في معرفة الفاعل وذِكره وترك ذكره

الإكثار من صيغة الفعل الذي لم يسمَّ فاعله أسلوب غريب، ولعله في بعض المواضع خطأ.

تأمل قولهم: نُزِّل الملفُّ من قِبل المستخدم. وهذه ترجمة من

The file was downloaded by the user

والعجيب أنهم استخدموا صيغة الفعل الذي لم يسمَّ فاعله ثم سمَّوا الفاعل على نفس نهج الإنجليز!

ولعل الأحسن أن يقولوا: نزَّل المستخدمُ الملفَّ.

والإنجليز تُكثِر من استخدام التركيب الذي ذكرتُه، وأرى أنه من الخطأ متابعتهم فيه، فهم يستخدمونه ولو كانوا يعرفون الفاعل، ولك أن تفعل ذلك في العربية لكن دون ذكر الفاعل، ولك أن تذكر الفاعل بضمير - مثلًا - ولكنك لا تعرف على من يعود! فتأمل كلامي الذي كتبته، فإن فعلت تجدني كتبت قولهم وأنهم وأنا لم أسمِّ هم! وقلت سمَّوا ويقولوا وأنا لم أذكر من الذي سمَّى وقال!

وقد أتى ذكر جملة في مجلس ترجمة كيدي، قالوا:

This article was published…

ونحن نعلم أن ناشرها موقع، فلا أرى أن نقول نُشرت المقالة، بل نشرنا المقالة أو نَشرتُ المقالة أو ما شابه ذلك.

وترك ذكر الفاعل في الإنجليزية كثير، وأحيانًا يلتبس علينا مَن الفاعل، فلو قرأت في برنامج

The file was downloaded

فمن نزَّل الملفَّ؟ أأنتَ أم البرنامج أم غيركما؟ وكذلك ترى ترك ذكر الفاعل في قولهم:

Loading… و Downloading… و Waiting for a connection…

فمن الفاعل في هذه؟ وإن قلنا أن البرنامج هو الفاعل فكأن البرنامج يحادثك، فيصح أن نقول أنك تكلمه بالأوامر ويردُّ عليك بأنه يفعلها.

ولذلك أضع هذا الموضوع للنقاش: هل من الأحسن أن تكون ترجمة البرامج بصيغة المحادثة؟ فمثلًا تقول للبرنامج «نزِّل» فيردُّ عليك «أنزِّله أو أُنزِّل الملفَّ» أو نحو ذلك، وفي قولهم Loading… و Downloading… و Waiting for a connection وغيرها نقول أن البرنامج يكلمك قائلًا «أحمِّل» و «أُنزِّل» و «أنتظر اتصالًا» ونحو ذلك.

3 إعجابات

أتفق معك أن ذكر الضمير بغير ما يعود عليه خطأ، كما ذكرتَ. وأضيف أن من ذلك تقديم الضمير على ما يعود عليه، مثل التركيب الشائع في الترجمة بتصدير شبه الجملة ذي الضمير: «في كتابه الأخير، ذكر فلان [المؤلف] …». فهذا خطأ في العربية (إلا بشروط، ولا أحسب أن هذا منها، لتقدم شبه الجملة على الفعل).

وأتفق معك أن العربية لا يناسبها الإفراط في حذف الفاعل. لكنه يُحذف لعلل أشهرها: العلم به، أو الجهل به، أو قصد إبهامه. وانظر: أغراض حذف الفاعل.
فلا أرى بأسًا في «نُشرت المقالة» و«نُزّل الملف» وما مثلهما.

وأُزيد أن من الشائع تجريد الأفعال المزيدة للتعدية بدل البناء للمجهول، فنقول «نَزل الملف» و«يَنزل الملف» بدل «نُزّل الملف» و«يُنزّل الملف» وبدلا من أن نأتي بفاعل لا حاجة لذكره. فهذا الشائع في العامية، وأحسبه فصيحا.

أما عن سؤالك الأخير: فرأيي الشخصي أن يبقى الحديث «غير بشري» (impersonal). فأقول بترجمة “Loading” و"Downloading" وغيرهما بالمضارع المبني للمعلوم بغير فعل مساعد: «يحمّل»، «ينزّل»، «ينتظر الاتصال»، «ينقل»، «ينسخ»، إلخ. والفاعل الضمير المستتر «هو» يعود على التطبيق أو البرنامج أو الحاسوب أو الخادوم أو المعالج أو غير ذلك الكثير، فهو مفهوم من السياق، ولا غرض لتحديده، وفيه سعة.

مع بقاء الأوامر أوامر.

على أن موقع الدرر ذكر أغراض حذف الفاعل إلا أنني لا أحسب أصحابنا الإنجليز يتبعونه في كتابتهم الإنجليزية، ولا أحسب أصحابنا المترجمين يتبعونه في ترجمتهم من الإنجليزية.

وأنا معك في أن «نُشرت المقالة» مقبولة، إلا أنني أستسيغ «نشرنا» أكثر منها، وذلك من باب ذكر فاعلٍ ولو لم نعيِّنه.

وعن الكلام الأخير: لا أعرف الحديث «غير البشري» (impersonal) في العربية، وأعرفه في الإنجليزية، والمذهب الذي ذكرتَه مذهب عرب‌آيز، وعلتي فيه أن استخدام فعل الأمر يقتضي المحادثة، ويقتضي وجود آمر ومأمور، فكيف للمأمور أن يجيب الأمرَ بما معناه: «يفعل المأمورُ كذا وكذا» في كل حال؟ وهذا وجه الغرابة عندي، وإن كان المجيب هو البرنامج، فالأحرى أن يجيب: «أفعل كذا وكذا» ردًّا على الآمر.

ويكون ذلك على مذهب عرب‌آيز: تقول للبرنامج - أي تأمره بضغطة زرِّ أو غيرها - «نزِّل الشيءَ» أو «نزِّل»، فيجيب «ينزِّل الشيءَ» أو «ينزِّل»، ولو وُجِد هذا الأسلوب في العربية لا أظن هذا موضعه.

ويكون على ما طرحتُ: تقول للبرنامج «نزِّل الشيءَ» أو «نزِّل»، فيجيب «أُنزِّل الشيءَ» أو «أنزِّل»

وكلاهما قد لا يكونان جوابًا لأمر، بل مجرَّد إخبار بحدوث الشيء، وينبغي لهذا - كما أزعم - أن يتبع أسلوب المحادثة.

نستأنس بكلام العجم ولا نحتج به. لم أقل أن نتبعهم في هذا؛ إنما قلت أن حذف الفاعل صحيح وأنما مخالفة العربية في الإفراط.

ولم أحتجّ بكلام المترجمين في هذا.

لا أرى هذا إلا تكلفا لا لزوم له. فناشر المقالة ليس «الموقع»، بل مسؤول النشر في الموقع، أو مؤلف المقالة، أو مترجمها، أو مراجعها، أو أحد الأعضاء في الموقع وليس مختصا بالنشر وليس مؤلف المقالة أو مترجمها أو مراجعها، أو غير ذلك كله. وليس في هذا ما يهم القارئ شيئا.

وإن قلت أن الضمير المتصل «نا» يعنى أن الناشر من الموقع، فهذا إسهاب لا يفيد، فلا يكون الناشر إلا من العاملين في الموقع أو المتعاقدين معه، إلا إذا اُخترق مثلا.

الغرض الوحيد الذي أراه لذكر الفاعل في مثل هذه الجملة هو أن يكون لذكر الفاعل نفع للناس. ولكن الكاتب هو المهم للناس وليس الناشر. ولأن أكثر المواقع يفصلون «كتبه فلان» عن «نُشر يوم كذا»، فيبقى النقاش.

ما رأيك أن تقول: «النشر: يوم كذا»؟

ولمَ تذكره إذًا؟ ألا ينافي هذا البلاغة؟ :grin:

هب مديرا يأمر أمين مكتبه عبر الهاتف قائلا: «أحضر لي فنجان قهوة!». بعد لحظات يأتيه الساعي حاملا الفنجان. وقد يكون الساعي قد طلبها من عامل المشروبات…

هذا ما يحدث في الحواسيب.

عندما تضغط زر «تنزيل» أو «نزّل»، فإن نظام التشغيل يُعلم المكتبة الرسومية (Qt مثلا) بضغطك الزر، فتُعلم المكتبةُ البرنامجَ الذي فيه هذا الزر، فيأمر البرنامج مكتبةَ إنترنت بتنزيل الملف، فتأمر المكتبة عددًا من المكتبات الشبكية الدنيا بتنزيل هذا الملف، فتأمر تلك المكتبات الدنيا نظامَ التشغيل …، بل لا لزوم لهذا التفصيل؛ لنقُل إن مكتبة الإنترنت هي الأدنى، فتتواصل هذه المكتبة مع الخادوم وتطلب منه الملف لتنزيله، فيرسل الخادوم الملف وتتابعه المكتبة حتى يكتمل، ثم تعلم البرنامج الأصلي بتمام الأمر.

أنت الآمر، لكن من الفاعل؟ البرنامج؟ المكتبات؟ نظام التشغيل؟ الخادوم؟ جميعهم وغيرهم اشتركوا في هذا الأمر. ولا يهم من الذي «نزّل الملف» فعلا؛ المهم الآمر (المستخدم) والعملية (تنزيل الملف).

فما أريد قوله أن أي فاعل تختاره هو فاعل مجازي، ولا يهم تحديده أحدا.

؜.

عندما كان كفار قريش يسألون النبي ﷺ أن يأتيهم بالعذاب، قال لهم الله ﷻ: ﴿أَتَىٰ أَمرُ ٱللَّهِ فَلَا تَستَعجِلُوهُ﴾ (من الآية الأولى من سورة النحل).

في هذه الآية ثلاثة أمور:

١/ سألوا النبي ﷺ العذاب، وسألوا الله ﷻ العذاب، فجاءهم الرد بجملة فعلية فاعلها غير المسؤولَيْن. ومن الأنبياء من أجاب «آتٍ» أو «سيأتيكم به الله» أو ما في معناه. فليس الرد على الأمر «افعل» هو بالضرورة «أفعل»، فـ«يفعل» و«سيفعل» صحيحان كذلك.

٢/ لا يأتي «الأمر» من تلقاء نفسه. ومع هذا بُني الفعل للمعلوم، وهو مثل ما ذكرتُ من استعمال العامة «نَزَل الملف» وغيره.

٣/ من الفاعل الحقيقي الذي أتى بالأمر؟

الله؟ هو الآمر، صحيح، لكن هل هو «الفاعل»؟ الملائكة؟ لا أدري من الآتي بالأمر. ولا غرض لذكره فحُذف. فما يهمنا أن الأمر آتٍ، ولا يفيدنا معرفة إذا كان الآتي به جبريل مثلا أو غيره.

؜.

فلا أرى ما يمنع أن يكون الرد على الأمر «ائتني بكذا» هو «آتٍ إليك ما طلبت».

لكنا نكتفي بقولنا «يأتي»، فليست واجهات البرمجيات أعمالا أدبية (انظر ”Chapter 6“ في هذا المقال).

بل ولا نستأنس به في العربية.

والله أرى تخريجك هو التكلف، ثم لا تأخذ في تمحيص كل مثال أذكر، وليكن جل همك الموضوع ذاته، فلو أنا ذكرت ١٠ أمثلة والله أراك ترد عليها كلها وتزيد بعدها كلامًا في الموضوع.

لا أظن، لا، ولا أنا ولا أنت نحيط بالبلاغة كلها من مقالة واحدة أو اثنتين في موقع.

كنتَ تعقلها في أول جملة ثم تكلفت في الفهم ومن أدى الأمر، وهذا التخريج يصلح في كل شيء، فمن أمرك بأي شيء، فأذنك سمعته، أو عينك قرأته، ثم أرسلت رسالة بالأعصاب لعقلك، وهل عقلك هو نفسك؟ ثم حركَ يدك أو فمك أو غيرها من جوارحك وفعل شيئًا، ودخلنا في باب الفلسفة، فمن الفاعل الآن؟ على هذا فتحديد الفاعل في كل حال مجاز! إلا في كتاب الله إذا أردت الاستشهاد به.

وفي جوابك، من كتبه؟ عقلك أم يدك أم نفسك أم الأعصاب التي أرسلت الرسالة من عقلك ليدك أم العضلات التي في أصابعك أم الجلد الذي عليها، أو لعله الصوت من حنجرتك إذا قرأت الجواب على جهاز، وإذا كان كذلك فالجهاز هو الفاعل! أو لعله لاقط الصوت فيه، أو البرمجية التي تشغله، أو البرمجية التي كنت فاتحًا المنتدى بها؟

على هذا فنحن لا نعرف من الذي يناقش في هذا الموضوع على وجه التحديد.

وهذا ليس من الباب التهكم ولا السخرية، بل لإيضاح التكلف والتخريجات «الجمبازية».

ليس هذا ما أريد، وأنا أريد أسلوب المحادثة أنا-أنت، وأنا المستخدم آمر البرنامج أو غيره - أي هو المأمور -، لا واسطة بينهما، وكأني أراك تتكلف في تحديد واسطة بين الآمر والمأمور.

هل تقول أن ذكر الفاعل يجعل الترجمة عملًا أدبيًّا؟ وأين نقف في ذلك؟ لو أردنا أن «نسهِّل» اللغة ونزيل التكلف حسب زعم البعض (ليس أنت هنا) لاكتفينا بقول «يتم كذا وكذا» و «قم بكذا وكذا» وهذا ما اعتاد الناس قراءته في كل مكان، ولم أجد مجمع لغة يخطِّئها، بل هم ينعتونها بالركاكة على استحياء.

وختامًا، والله تحسن لو تجيز في كلامك، فالأجوبة الطويلة هذه تجعل المرء يسأم النقاش، ولا تحسبنَّ تركي وضع هذه :grinning: :laughing: :sweat_smile: يعني سأمي، ولكني لا أرى موضعها.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
بل ولا نستأنس به في العربية.
[/quote]

في القواعد، أتفق.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
والله أرى تخريجك هو التكلف، ثم لا تأخذ في تمحيص كل مثال أذكر، وليكن جل همك الموضوع ذاته، فلو أنا ذكرت ١٠ أمثلة والله أراك ترد عليها كلها وتزيد بعدها كلامًا في الموضوع.
[/quote]

ما أردت قوله أن ذكر الفاعل لا يفيد في هذا الموقف ولا في مواقف أخرى كثيرة. فإذا كان في ذكره نفع للناس فاذكره، وإلا فاتركه.

ففاعل «نُشرت المقالة» هو الموقع أو الكاتب، وفاعل «حُذف الملف» هو المستخدم الآمر بحذفه، وقس على ذلك. فهو غالبا معروف فعلا، أو أن تحديده بدقة لا يفيد.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
كنتَ تعقلها في أول جملة ثم تكلفت في الفهم ومن أدى الأمر، وهذا التخريج يصلح في كل شيء، فمن أمرك بأي شيء، فأذنك سمعته، أو عينك قرأته، ثم أرسلت رسالة بالأعصاب لعقلك، وهل عقلك هو نفسك؟ …
[/quote]

صحيح، تكلفتُ في هذا. لكن لنعود لتنزيل الملف: من الفاعل: البرنامج أم الحاسوب أم الخادوم؟

وليس في هذا الأخير تكلف، فقد يتعطل البرنامج وحده ويعرف المستخدم ذلك، أو يتعطل الحاسوب أو نظام التشغيل (لا يفرق الكثيرون بينهما) ويعرف المستخدم ذلك، أو يتعطل الخادوم.

وأضيف أنك إن سألته من نزّل الملف، لقال: «أنا»، وليس البرنامج أو غيره. فقول البرنامج «أُنزِّل الملف» مخالف لنظرة المستخدمين للأمور.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
ليس هذا ما أريد، وأنا أريد أسلوب المحادثة أنا-أنت، وأنا المستخدم آمر البرنامج أو غيره - أي هو المأمور -، لا واسطة بينهما، وكأني أراك تتكلف في تحديد واسطة بين الآمر والمأمور.
[/quote]

دعا المشركون الله بالعذاب، فلم يقل لهم «سآتيكم به»، بل قال «أتى أمر الله». محادثة بغير وسيط، ولم يأتي الفعل مضارعا وفاعله المخاطب كما تريد. وفي آية أخرى رد عليهم «سأريكم آياتي فلا تستعجلون». فكلا أسلوبي الرد صحيح. ونجد السؤال «وإذا سألك عبادي عني» ورده المباشر من الله «إني قريب»، وبينهما الفاء لوجود «إذا».

ومن المعروف في كلامنا، عندما يأمر المدير مثلا بشيء، فالرد «اعتبره تم» أو نحوه هو من أفضل ما يرد المأمور به. ومن أشهر الردود على الأوامر قولنا «حاضر».

فما أريد قوله أن المحادثة وفيها أمر بغير وسيط لا تقتضي الرد بفعل مضارع فاعله المأمور.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
هل تقول أن ذكر الفاعل يجعل الترجمة عملًا أدبيًّا؟
[/quote]

لا، بل قصدت أن واجهات البرمجيات أولى من غيرها بحذف ما لا يفيد ذكره.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
وأين نقف في ذلك؟ لو أردنا أن «نسهِّل» اللغة ونزيل التكلف حسب زعم البعض (ليس أنت هنا) لاكتفينا بقول «يتم كذا وكذا» و «قم بكذا وكذا» وهذا ما اعتاد الناس قراءته في كل مكان، ولم أجد مجمع لغة يخطِّئها، بل هم ينعتونها بالركاكة على استحياء.
[/quote]

وهي ركيكة وزيادة لا لزوم لها. بل وخاطئة أحيانا.

[quote="Ali-98, post:5, topic:3113]
وختامًا، والله تحسن لو تجيز في كلامك، …
[/quote]

لك ذلك. وأعتذر.

يتضح أننا لو قلنا «أنزِّل» أو «ينزِّل» ففي كلتا الحالتين أصلًا لا نعرف من الفاعل، ولعل الغرض من النقاش هو تحديد الأسلوب لا تحديد الفاعل، وقد أكون خلطت الأمور :face_with_spiral_eyes:.

حقًّا، وأنا عاملت البرنامج أو غيره هكذا لأنه قد يكلمك بكتابة وربما بصوت في بعض الحالات، ولو أنه غير عاقل، وما تقول أنتَ يوافق المعروف في الآلات العادية، فلو قطعت شيئًا بسكين وسألوك عن ذلك فالأغلب أنك لن تقول أن السكين قطعته بل أنت، إلا أن السكين لا تكلمك.

أنا معك في هذا وفي وجود عدة أساليب للرد، واعلم أنني لا أخطّئ «ينزِّل…» وغيرها، إلا أنني أستغربها ولا أستسيغها، لأنها لا تقال في الكلام أبدًا بهذا الأسلوب، وإنما هي حصر على هذه الحالات في البرامج.

ولعلنا نسرد أساليب أخرى غير هذه تناسب البرامج، إلا أن لا شيء منها يحضرني الآن.

وأقول بأن نختار لنا برنامجًا يسيرًا نجرِّب فيه ما طرحتُ، ونرى كيف يكون أمره، لأننا قد نكون نطيل في نقاش لا يحتاج لهذا الكلام كله.

بإذن الله إذا تفرغتُ لذلك فعلت.

بارك الله فيك ونفعنا بك، واعذرني لو بذر مني شيء.

ولا يهم أحدا معرفة «الفاعل». المهم الآمر، والعملية، والمعمول عليه (الدخل أو الخرج).
فهذا نقاشنا الأول، عن حذف الفاعل المعروف حقا أو الذي لا يهم معرفته.

استعمل فرنًا «ذكيًّا» بشاشة إلكترونية وتطبيقٍ على الجوال. وعندما أسألك: «من سخّن هذا؟» ستجيبني: «أنا».

استخدم ChatGPT مثلا لحل مسألة برمجية، أو GitHub Copilot لكتابة جزء من المصدر البرمجي لمشروع. وعندما أسألك: «من كتب هذا؟» ستجيبني: «أنا»، وقد تزيد «بالاستعانة بكذا». فأنت الفاعل حقا. وما كان Copilot ليكتب ما كتب إلا أن أمرته. فالمستخدم يدرك أنه الفاعل ولو استخدم أداة «ذكية» تحاوره. ولا يرى زر «تنزيل» إلا مثل زر تشغيل الفرن أو نحوه.

تبدأ برامج وألعاب كثيرة بشاشة فيها أزرار واختيارات وخانات إدخال، وعندما تحدد ما تريد وتضغط «شغّل» أو «ابدء» أو نحوه، تظهر شاشة ”Loading“ حتى إتمام تحميل ما حددته (بيانات اللعبة المحددة مثلا).

وموقع أسس (دسكورس) يظهر شاشة تحميل عند فتح أي صفحة، ورسالتها «جارٍ التحميل»، وهي جملة اسمية.

ولا أرى في هذا اختلافا عن مثال الفرن. إلا أن الفرن لا يكتب على الشاشة ”I’m heating it“.

ولكني أفهم لماذا ترى جعل الأداة تتكلم كأنها إنسان.

لكن لا أستطيع تقبل ترجمة رسائل البرامج بصيغة المتكلم.

ولقد استعملت برنامجا أو اثنين بالإنجليزية (لا أذكرهما الآن بدقة)، وكانت بعض رسائلهما بصيغة المتكلم. فأحدث هذا خلطا عليّ واحتجت تدبر الرسائل أطول من اللازم. وقد ظننت مرةً أن المتكلم هو المبرمج وليس البرنامج.

بل نقولها. أين الطعام؟
– [في مطعم] ما زال يُعدّ. (وهذا الرد صحيح ومفهوم وطبيعي جدا حتى لو من أجابك هو الطاهي نفسه.)
– [في المنزل] على النار يَسخُن. (بالبناء للمعلوم كما ذكرتُ سابقا، و«يُسخَّن» صحيح هنا كذلك.)

فلا أرى هذه الجمل إلا أخبارا محضة، ولا تحتاج إلى الالتزام بصيغة معينة؛ إنما تُترجم مثل جمل الأخبار العادية، لكن بأوجز عبارة نظرا لطبيعة الواجهات.

جزاك الله خيرا، وزادك وإيانا علما، ونفع بنا أجمعين.
ولا داعي إلى الاعتذار.

نختلف في هذه، فأنا لو كتبت شيئًا بصاحبنا أبي جبت قلت: كتبه أبو جبت! إلا لو أردت أن أسرّ ذلك :rofl:.

لا بأس، سأجرب هذا الأسلوب، ولعل قراءتك لهذه الصيغة بالعربية يختلف عن قراءتها بالإنجليزية، ومن باب التساؤل: أي شيء يختلف لو فهمت أن المتكلم هذا أو ذاك؟

وأحسب كتابة الأسلوب الذي تقول به أحسن من قولهم جارٍ الشيء والشيء قيد التنفيذ، فهذه عندي أغرب.

هذه أجوبة سؤال، وهي لطيفة فأرى لو أن أحدًا صادف أسئلةً كهذه في واجهة برنامج فلا بأس أن يستخدمها.

وقد وافقتَ أن العربية لا يناسبها الإفراط في ترك ذكر الفاعل، فأي شيء تظن أن من الأحسن تغييره في أسلوب الترجمة المعروف عمومًا في ذكر الفاعل وتركه؟

لاحظ أنك قلت بنفسك أنك كتبت، وذكرته بعد باء الاستعانة مثل الأدوات.

لكني لا أرى ما يمنع أن يقول القائل مثل قولك ويسند له الفعل.

وعلى كل حال، نقاشنا عن البرامج العادية وليس عن برامج الذكاء المصطنع، فهذا المثال خارجه (مع إني من ذكره أول مرة).

أتذكر أن الرسائل المقصودة كانت رسائل خطأ. ولأني مبرمج، فأتوقع ضمير المتكلم في الرسائل (خصوصا الاستثنائية) من المبرمج. والفرق أن البرنامج سيتحدث عن حال العملية المطلوبة منه، أما المبرمج فسيتحدث عن حال البرنامج نفسه عموما (مثلا عدم دعم ميزة معينة).

ولكني أحسب أن الأمر إنسانيّ أكثر من لسانيّ. فلنسأل في المجتمعات الأخرى (ونبدأ بالإنجليزية) عن البرامج التي تستعمل صيغة المتكلم في رسائلها، وماذا يرون فيها.

لم أقف على شاهد لاستعمال «قيد» بهذا الأسلوب قبل القرنين الأخيرين. وعندما احتجت قول «الشيء قيد العمل»، قلت «ما زال العمل على الشيء مستمرا» (وكانت في كتابة طويلة وليس واجهة تطبيق).

أما «جارٍ العمل» فهي جملة اسمية عادية، وتعني أن العمل ما زال جاريا. فلا أرى فيها بأسا.

وتفضيلي «يعمل» على «يجري العمل» و«جارٍ العمل» إنما للإيجاز، فياء المضارعة تحمل معنى «جارٍ». ولا أدافع عن أي تعبير من الثلاثة؛ اختر ما شئت منهم والتزمه في التطبيق الواحد.

ألم تكن حجتك في البداية لرفض هذا الأسلوب أن الأمر محادثة؟ وما الفرق بين أن تسأل بنفسك كل بضع لحظات وأن تُخبر كلما تقدّم حال العملية المطلوبة؟ إنما أراهما وجهين للشيء نفسه (polling vs interrupt: أن تسأل بنفسك كل حين، أو أن تُعلم بالخبر عند حدوثه).

لا أدري. ¯/_(ツ)_\¯ في الواجهات علينا الإيجاز والتزام صيغ ثابتة قدر الإمكان. ولا أستطيع أن أحدد ما الأنسب عموما.

أرى أن الناس لتتفاوت في فهم مثل هذا، ولا أريد تعميم ما فهمتَ، ولا أتذكر أنني وقعت على برنامج يستعمل هذه الصيغة.

إنما السؤال هنا محادثة، وعندي قول «يفعل…» هكذا هو الغريب، وهو ليس جواب سؤال إلا لو قدَّرت أن المستخدم سأل، أما لو أن المستخدم حقًّا سأل بكلام عن شيء كقولك: أين الملفُّ؟ والجواب: يُنزَّل… أو يَنزِل… أو أنزِّله… (ولا أرى أن «ينزِّل» جواب هنا، وقد تصح هذه الصيغة حسب السؤال)، ففي هذه الحال بالضبط تستوي الأجوبة الثلاثة عندي، إلا أن ذلك - كما قلتُ - يقتضي أن المستخدم أصلًا سأل بكلام، أو أنك تقدِّر أنه سأل، وهذا بعيد في أغلب المواضع في البرامج. ولو لم تقدِّر أنه سأل أو لم تقل أنه سأل بكلام فالأجوبة الثلاثة لا تستوي عندي، فعند ذلك تكون الجملة إخبارًا محضًا لا سؤال فيه، وهكذا أغلب الرسائل من هذا النوع (Downloading… Loading… Uploading… Waiting… إلخ)، وإنما أردتُ أن يكون هذا الإخبار - ولو أنه ليس أمرًا - بصيغة المحادثة.

وعلى كل حال، أرانا وضعنا جُلَّ همنا في هذا الموضع من الأسلوب ولو أن فيه أكثر منه، وهو يتضح
بالتجربة.

إذن بالتجربة، وإذا لم يستقم الأسلوب بقينا على المعروف، وإذا استقام يرجح المترجمُ أحدهما.

ما قصدت بأن «الأمر إنسانيّ أكثر من لسانيّ» هو أني لا أتقبل أن تستعمل البرامج (العادية) ضمير المتكلم. فأظن أن الأمر ليس خاصا باللغة (العربية)، بل بالإنسان نفسه. أما برامج الذكاء المصطنع المتحاوِرة فلها شأن آخر. ولا يقاس على HTTP 418.

لأنها نادرة جدا، في الإنجليزية على الأقل.

ولكني الحمد لله تذكرت البرنامج (Valgrind)، واستطعت إيجاد نص الرسالة:

More than 1000 errors detected. I'm not reporting any more. Final error counts may be inaccurate. Go fix your program!

هذه الرسالة الوحيدة التي تستعمل لهجة شديدة مثل هذه، وهي أيضا الوحيدة التي تستعمل ضمير المتكلم. فمما يبدو لي أن المبرمج أراد أن يكون للرسالة وقع كبير في نفس المستخدم، ولم يجد أن الأسلوب غير البشري مناسب.

وللمقارنة، هاتان رسالتان أخريان من البرنامج نفسه:

More than 100 errors detected. Subsequent errors will still be recorded, but in less detail than before.

فهذه مثل التي ذكرتها، لكن أسلوبها أخف كثيرا، وتستعمل أسلوبا غير بشري.

Warning: client attempted to close Valgrind's logfile fd <number>

ذكر اسم البرنامج صراحةً ولم يقل ”my“، وهذا دليل آخر على أن أسلوب المتكلم استثنائي وليس مقبولا عموما.

هذا اختلافنا: أني لا أرى ما يمنع تقدير السؤال، فأشرطة التقدم وشاشات التحميل إنما وُجدت لإجابة سؤال المستخدم عن حال العملية قبل أن يسأل، فهذا أيسر للمبرمج وللمستخدم.

وأشبّه الأمر بأن تنوي أن تسأل صديقا عن شيء، وما إن تفتح شفتيك وقبل أن تنطق، يفهم مرادك ويجيبك.

وهل في الإنجليزية ”Loading“ هي إخبار محض بغير سؤال؟ إني لا أجدها تصلح إلا إجابة لسؤال، مثل «ماذا تفعل؟» ”Studying“، أو «إلام وصلت في الدراسة؟» ”Learning X“ (حيث X موضوع معين أو درس). ولا أستطيع تصور جملة فيها اسم الفاعل وحده. حتى لو نظرت من النافذة فوجدت مطرًا، لقلت ”It’s raining“، فإن ”Raining“ وحدها ليست جملة. ولكن إن سألتك، لكفاني قولك ”Raining“.

وليس تقدير السؤال هنا من التأثر بالإنجليزية، بل هو من تصميم واجهات مستخدمي البرمجيات.

لا أفهم كيف يكون «بصيغة المحادثة» وهو في ظنك ابتداء كلام ليس قبله سؤال أو نحوه؟

استعمال ضمير المتكلم مستقيم لغويا (أو هكذا أحسبه)، وإنما القضية: أيقبل هذا المستخدم؟

وأحب أن أعلم: كيف ستجري هذه التجربة؟


ولقد علمت ما مصطلح اللغويات للضمائر المتقدمة على عائدها (وكذلك غير الضمائر): Cataphora.

قد لا يكون مقبولًا في غير العربية، و لا أظنني وقعت على برنامج مترجَم للعربية يستخدم ما طرحتُ لنعرف أيُقبَل أم لا.

لا بأس، كلٌّ يقدِّر ما يشاء.

لا أدري كيف يقدِّرها الإنجليزيون، ونحن لسنا ملزمين به، وما أجروه من تسهيل وتيسير وإيجاز في لغتهم لا ينبغي له أن يكون نفس تسهيلنا وتيسيرنا وإيجازنا في لغتنا.

أنت تقبل تم ويتم وقم ويقوم وأنت المستخدم؟ طال الكلام والمستخدم (ما درى عنا)، إنما أمثال هذا النقاش لي ولك وللمهتمين، وإلا لما طال، ولا أحسب المستخدم يستحسن ويستقبح ما يقرؤه في البرامج، إلا الضالع فيها المدقق الباحث، وهؤلاء قلة قليلة، ونرى ذلك في ترجمات مايِكروسوفِت وجوجل وأبل وكل الشركات، ونحن ننكر عليهم كثيرًا منها، وأغلب الناس (ما درت عنا).

صرت لا أرى فائدة في زيادة المقال، فأعود هنا بالتجربة بإذن الله.

إعجاب واحد (1)