التقاط الملاحظات صار شيئاً مهماً في عصرنا هذا، بالأخص إن كنت تعمل في مجال إبداعي أو به جزء إبداعي.
وبدون الكثير من الكلام أنا من الأشخاص الذين يحتاجون لوسيط لالتقاط الأفكار والملاحظات أو حتى في كثير من الأحيان لترتيب المهام …الخ من الاستخدامات العديدة لوسائط التقاط الأفكار.
وهناك عدة وسائط ومن أهمها -وهو الأصل- التقاط الأفكار عن طريق نوتبوك حقيقي أو “كشكول” كما نقول، ولكن من أهم مشاكل هذه الأدوات بالنسبة لي هي ضياعها وبالتالي ضياع العديد من الملاحظات والأفكار التي يمكن أن تكون ذات فائدة في وقت لاحق.
ومن هنا تأتي الفكرة، أنت تحمل هاتفك طوال أو معظم اليوم، بل أن هناك البعض يحملونه في الحمام أعزّكم اللّه، وهذا يجعل من المفيد والمهم استخدام تطبيقات لالتقاط الأفكار على الهاتف.
عندما تأتي للبحث عن بعضها تجد أن معظمها متشابه جداً، فتستخدم أي تطبيق لفترة طويلة، إلى أن تزداد احتياجاتك فتغيره وهكذا.
ولكن كشخص مهووس بالخصوصية الرقمية والتطبيقات الحرة، فكان من الضروري بالنسبة لي البحث عن تطبيق مجاني وحر بالكامل ويجعل التحكم ببياناتي بيدي، لا بيدي شركة أو مؤسسة رأسمالية من أهم أهدافها الحصول على أكبر كم من البيانات عن مستخدمي منتجاتها، وفي سياقنا هي جوجل مع تطبيقها جوجل كيب (Keep Notes)، والذي كان بمثابة أروع أداة استخدمتها لفترة في التقاط الملاحظات وكان حقاً تطبيقاً رائعاً -قبل بارانويا الخصوصية لدي- ألتقط الملاحظة، ثم آتي لاحقاً ﻷصنفها، ثم آتي لاحقاً لتلوينها … وهكذا إلى أن تصل هذه الملاحظة إلى منتج فعلي، أو حتى لا تصل، ولكن التجربة ممتعة للغاية لمن جربها، تُريك كيف تفكر حقاً، ولكي لا نغوص في أمور فلسفية لا يهتم بها غيري، فصارت أكبر مشكلة بالنسبة لي في جوجل كيب هي “أمان معلوماتي” والذي بالطبع وكما تعلم هو أمر من الأساسي ألا يكون موجوداً في منتجات لمثل تلك الشركات.
فببحث بسيط توصلت لتطبيق “نوتالي (Notally)”.
البحث بسيط والتطبيق أبسط، فببساطة تحمل التطبيق من أيا كانت الطريقة، تفتحه، تضيف ملاحظة، تغلقه.
وإن كنت من مريدي التنظيم قليلاً فأضف تصنيفات (Labels) للملاحظات واستعملها مع كل ملاحظة تضيفها، أو لا تستعملها فلا قيود عليك هنا، تريد بياناتك ؟ ببساطة ادخل على الإعدادات واستخرج ملف بياناتك على شكل ملف قاعدة بيانات (SQLite) وقم بمعالجتها كيفما شئت.
خُرّب التطبيق وتريد استرجاعها ؟ أدخِل الملف الذي لديك واسترجعها. بتلك البساطة.
تريد نسخاً احتياطياً ؟ فعّله ليكون بشكل تلقائي وسيقوم بنسخ بياناتك احتياطياً على هاتفك ومنه يمكنك حفظ هذه النسخ على خدمات سحابية أو ماشابه.
لون ملاحظاتك، استخرج منها نسخ بصيغ متعددة (TXT, JSON, HTML, PDF)، أضف لها صوراً، أضف ملاحظات صوتية بدون إزعاج الTTS في جوجل كيب… إلخ من الميزات المتروكة لك لاستكشافها بنفسك.
ولكن هنا تأتي مشكلة للبعض أو بمعنى أصح “رغبة ورأي مطور”.
المطور الرئيسي لنوتالي عندما قام بعمله، قام بعمله ليكون حسب قوله “جميلاً وعملياً بالوقت ذاته” ،فكان لا يضيف اعتماديات كثيرة بل يلغي بعضها ليكون التطبيق أخف وأبسط ما يكون، وقد كان، التطبيق فعلاً أبسط تطبيق ملاحظات جربته بحياتي، وأيضاً خفيف جداً وصغير الحجم (حجمه لا يتخطى ال2 او 3 ميجابايت)، وبهذا يرى هو أنه حقق الهدف من تطبيقه، تتفق أو تختلف ولكنه بالفعل حقق هدف التطبيق، تطبيق جميل، صغير، بسيط، حر.
ولهذا قام بإيقاف استقبال ال Issues على جت هب تماما، والمشاركات ستكون عبر ال Pull Requests لإصلاح الأخطاء وإضافة الترجمات لا لإضافة الميزات.
أتفق معه بنسبة كبيرة ﻷنه يعلم ماذا كان يريد أن يفعل وقد قام بفعله بالطريقة التي أرادها.
ولكن هناك بعض الميزات الإضافية التي أرادها بعض المستخدمين؛ فظهر تطبيق نوتالي إكس (Notally, but eXtended)
وهو نفس التطبيق مع اضافة ميزات تضيف لتجربتك أكثر مثل:
- إمكانية إغلاق التطبيق بقفل بيومتري او رقمي (PIN).
- استيراد البيانات من تطبيقات أخرى مثل جوجل كيب وإيفر نوت.
- النسخ الاحتياطي صار أكثر قابلية للتخصيص
- الواجهة بالكامل صارت أكثر قابلية للتخصيص من ثيم وترتيب للملاحظات وحجمها وشكلها وغيرها من التخصيصات
- مع استمرار دعم اصدارات اندرويد القديمة، استكمالاً لما قام به نوتالي
ومطور نوتالي إكس منفتح تماماً على أي ميزات جديدة أو أخطاء يرسلها له المستخدمين، وسهل الترجمة أكثر …إلخ من الأشياء التي أضفت على التطبيق جمالاً وميزات أكثر.
ولكن الأمر ليس وردياً، فالتطوير وإضافة ميزات جديدة يعني ظهور مشاكل جديدة، وآخرها ما دفع المطور لحذفه من متجر جوجل مؤقتاً بسبب شكوى البعض من فقدان بياناتهم، وبمناسبة ذلك احترس من فقدان بياناتك واجعل التطبيق يقوم بعمل نسخ احتياطي تلقائي يومي وبعد كل مرة اغلاق، وحاول نقل هذه النسخ دورياً إلى منصة سحابية أو أي مكان آمن، هذا ما نصح به وحذر منه المطور.
يبقى هنا الخيار لك، تختار البساطة والاستقرار، أم الميزات على فقدان القليل من الاستقرار.
أنا اخترت الميزات، ولكن الأمر هنا ليس باينارياً، أنا أرى أن نوتالي إكس سيتطور مع الوقت ليصبح مستقراً مع إضافة الميزات بحذر أكبر أو حتى يصلون لمرحلة من البلاتوه كما وصل نوتالي ويكونون فقط يحلون مشاكل، وبالتأكيد سنسعد بذلك ﻷنه -ومن الآن- سيكون لدينا بديل حقيقي عن تطبيقات الملاحظات المغلقة والتي غالباً لم ولن تحترم خصوصيتك أو بياناتك.
وفي نهاية هذه “الشبه مراجعة” غير المنظمة بالمرة: اختر ماتحب، التقط ملاحظات كيفما تشاء، أو لا تلتقطها أصلا، ولكن إن “هفّك الشوق” فاعلم أن هناك تطبيقات تحترمك وتحترم بياناتك وخصوصيتك فلا داعي لاستخدام ما غير ذلك، ومن كان عنده تطبيق يظنه أفضل أو حتى ليس أفضل ولكنه يحبه فليكتبه ويكتب ما يعجبه فيه، وإن كانت لديك أي تعقيبات على أخطاء لغوية أو غير لغوية أكتبها فهذا بالتأكيد يساعد في تطويري وتطوير كل من قد يقرأ هذه “الشبه مراجعة”.
وقُل لي إن كنت قد أحببت هذا النوع من المنشورات ﻷن لي فترة كبيرة أستخدم بعض التطبيقات الحرة وأريد الحديث عنها سواء كان في نقاش هنا أو مراجعة أو شبه مراجعة كهذه، وأيضاً أخبروني إن كانت مثل هذه المواضيع تهم المجتمع هنا أو من المناسب نشرها هنا.
التطبيقان مرخصان بترخيص GPL-3.0.
متوفران على “إف-درويد” و"إزي-أون-درويد" ونوتالي متوفر على “متجر جوجل”.
وبالنسبة لملف “Privacy-Policy” في المشروعين، ففي نوتالي المطور كتب فيه “No user data is collected” وأظن أنه وضعه على سبيل المزاح، أما في نوتالي إكس فالملف فيه سياسة خصوصية واختصار الملف في “No user data is collected”.