تخلى عن البرنامج هذا وإلا ستخسر!

بعض الناس من النوع المنزعج :angry: الذي من الصعب أن يهدأ ومن الصعب إرضاءه ولا يكاد يصل لشيء حتى يطلب أكثر منه أو أفضل ويستمر على ذلك من المهد إلى اللحد. هذا النوع من الأشخاص وإن كانوا مزعجين لكنهم قد يكونون أول من يتقدم للبحث واكتشاف المشكلات وإيحاد الحلول لذا استمع لهم فلعل في ذلك فائدة لك.

ربما لا أصنف نفسي من هذا النوع فبعض التعابير قاسية :black_heart: لا تليق بإنسان لطيف مثلي :smile: لكني بكل تأكيد أحب ما تفعله مجتمعات البرامج الحرة والخصوصية في انتقاء وإعادة انتقاء البرمجيات التي تستخدمها وهي تبدو كظاهرة اجتماعية ذات معنى عميق لا تهدأ في سعيها للكمال في حين استرخى أكثر الناس ورفع يديه وحتى رجليه واستسلم :white_flag:.

لا تتخيلوا أن العيش في عالم البرامج الحرة والاهتمام بالخصوصية هي حياة وردية بل هي أشبه بجهاد واجتهاد مستمر :people_wrestling:. لفهم هذه الظاهرة لنأخذ بعض الأمثلة ونعرّج على المعاناة التي يعيشها “الانتقائيون”

مثال تطبيق واتس وتلغرام وماتركس

لننظر النقاط التالية مقارنة بين تطبيقات ثلاثة كمثال

واتس تليغرام ماتركس
يستخدم بياناتك لأغراض تجارية نعم لا لا
التطبيقات مفتوحة المصدر لا نعم نعم
برمجية الخوادم مفتوحة المصدر لا لا نعم
يمكن عمل خادمك الخاص1 لا لا نعم
تقنية التشفير قياسية نعم لا2 نعم 3
تشفير ند للند افتراضي نعم لا4 نعم
إمكان محادثات دون تشفير ند للند لا نعم نعم
يحتاج رقم هاتف للتسجيل نعم نعم لا

وجهات نظر مختلفة

إذا جئت ببحار :ship: أو ضابط في الجيش :guard::crossed_swords: وثبت له التطبيقات الثلاثة على جواله فمالذي سيختاره؟ برأيي سيختار واتس لأن أكثر الناس هناك ولأن الشركة عبر سيطرتها وآلتها الإعلامية استطاعت إزاحة المنافسين وتربعت على الصدارة.

إذا جئت لشخص يعمل في التقنية فأرجح أن خياره سيقع على تلغرام لأنه تطبيق جاء بميزات حديثة وإمكانيات تأخر واتس آب في إضافتها لسنوات عديدة مثل عدد الأشخاص في المجموعات وإدارة المجموعات والبوتات (روبوت صغير يقدم خدمات عبر التطبيق) وغيرها الكثير

إذا جئت بمهتم بالخصوصية والبرمجيات الحرة قد يعجبه أن جزء من تلغرام مفتوح المصدر وأنه يوجد فيه خيار تشفير وغير ذلك من الخطوات على الطريق الصحيح لكن عندما يظهر بديل مثل ماتركس Matrix فإن قلبه سيتوجه لهناك.
ما يقدمه ماتركس هو أنه نفس التطبيق الذي تستخدمه للتواصل مع أصدقائك المسجلين في موقع Matrix الرسمي يمكنك استخدامه مع آخرين مسجلين على موقع آخر مثل البريد الالكتروني فيمكن لحساب

@hello:matrix.org التواصل مع حساب @world:mozilla.org بينما في واتس وتلغرام أنت تستطيع التواصل فقط مع الأشخاص المسجلين مع شركة واتس وشركة تلغرام على المواقع الرسمية ولا يمكن للمسجل مع واتس التواصل مع شخص عبر حسابه التلغرام.

قشة قسمت ظهر البعير :electric_plug:

تخيل إذا تعطلت خوادم واتس أو اخترقت فإن كل مستخدمي الواتس سيتضررون بينما في ماتركس سيتضرر مستخدموا الخادم الذي اخترق أو تعطل فقط وهذا مبدأ اللامركزية بحيث لا تعتمد على مركز واحد إذا فشل تعطلت الاتصالات كلها. إذاً، إذا قسمت القشة ظهر البعير سيكون عندك بعير آخر لتستخدمه ولسنا كلنا نركب نفس البعير :slight_smile:

الجانب الأخلاقي :baby_angel:

كثير من الناس يبني قراراته بناء على مسائل أخلاقية أو فكرية مثلا أنا أقاطع البلد الفلاني لأنه فعل كذا أو أشتري من التاجر الفلاني لأنه يتبرع بكذا للفقراء وهكذا.

استخدامي للبرامج الحرة وتجربتي لها والصبر على بعض القصور هو دعم مني لهؤلاء الذين صنعوا هذه البرمجيات و جعلوها وقفاً لنفع الناس. إذا استخدمتها وجربتها ونقلت تجربتي إلى غيري ودعوت الناس لاستخدامها سيكثر العدد وتنتشر بشكل أكبر ويكون في ذلك أجر لمن عملها ولمن دعى لها أو إذا نظرنا بميزان دنيوي سيحصل المبرمج على تقدير عدد أكبر من الناس وقد يشجعه ذلك كما يشجع غيره على العمل أكثر وهذا واقع في مجتمع البرمجيات الحرة.

كذلك جودة عمله قد تجعله شخصا معروفا في عالم البرمجيات مما يرفع حظوظه في الحصول على مشاريع وتمويل عدا عن التبرعات التي عادة ما يتلاقاها كثير من هؤلاء المطورين من مجتمع المستخدمين.

الاحتكار :locked_with_key:

كذلك من أهم النقاط هو أن البرمجيات الحرة أبعد ما تكون عن حبسك في استخدام منتجهم فقط هو مشاع للعموم يمكن لمن أحب أن يقلده ويطوره أو يقرأ نصه البرمجية ويتعلم منه فهي معرفة للعموم تزيد في المعرفة البشرية وتبعد عن الاحتكار والالتزام بتطبيق لشركة معينة. هذه نقطة مهمة ولننظر في تطبيقات مثل تطبيقات أوتوكاد ومشتقاته والتطبيقات الأخرى التي اشترتها الشركة والتي جعلتها المواصفات القياسية في عالم البناء نجد أن الشركة لها تحكّم كبير في السوق ولا منافس لها فيمكنها وضع السعر الذي تريده.

ولا زلت أعجب كيف لم يجتمع عدد من الشركات على تطوير برمجية منافسة بدل دفعهم أتاوات بملايين الدولارات لشركة محتكرة مثل هذه. لكن لعلها أحكمت قبضتها بقوانين براءة الاختراع وما شابه واستخدمت ذراعها التسلطية القانونية في مطاردة منافسيها.

هذه الشركة التي تعلم أن مستخدميها لن يستطيعوا تثبيت برامجها أو الاتصال إلا عبر خوادمها ستكون في راحة أكبر لتغيير سياسة الخصوصية والاستحواذ على بيانات مستخدمينها من شركة أعطت الحرية للناس للانتقال واختيار البرنامج الذي يفضلون أو الخادم الذي يرغبون.

مستخدم ذكي خيارات أفضل :nerd_face:

عندما تعلم الشركات أن المستخدمين لا يثبتون التطبيقات فقط لأجل شعبيتها بل هناك طلب على بعض الخصائص المميزة عند تطبيقات أخرى وأن هناك اهتمام بالخصوصية هذا يدفع حتى تلك التطبيقات الاحتكارية إلى اضافة خصائص وميزات اضافية رغبة منها في عدم خسارة مستخدمين لصالح تطبيقات أخرى.

لا تنقطع الهجرة :luggage::airplane:

إذا أصبحت عضواً في مجتمع البرمجيات الحرة فهذا لا يعني أنك وصلت لبر الأمان، في داخل مجتمعاتنا هناك هجرة داخلية فمثلا تجد كثيرا منّا يشجع استخدام متصفح فيرفوكس لأنه مفتوح المصدر وفيه تعقب أقل من متصفح كروم من جوجل مثلاً لكن ما إن ظهرت بدائل أفضل حتى ارتحل لها كثير من الناس.

كذلك كثير منا إذا وجد أن شركة ما غيرت سياستها أو تغيّر أصحابها لمجموعة تخالفنا المبادئ فإنهم ينتقلون لشركة أخرى أكثر احتراماً. هناك حركة دائما ونقاش مستمر عن الخيارات الأفضل. المهم أن يبقى الإنسان عاقلاً :brain: واعياً :eye::eye: منتبهاً ثم يتوكل على الله.

لم أعدك بأن تكون الرحلة سهلة لكن لعلك تؤجر على نيتك رغم الصعاب والاخفاقات.

خاتمة

لدي الكثير لأقوله عن البرمجيات الحرة فتجربتي معها كانت مميزة خصوصاً أنه في مرحلة من المراحل أردت أن أقبل يدي بلغيتس لعمله نظام تشغيل سهل التثبيت والاستخدام لولا أن منّ الله علي بنجاح تجربتي في تثبيت واستخدام ماندريفا لينكس قبل أكثر من عقد من الزمن :slight_smile:

أدعوك للانضمام لمجتمع البرمجيات الحرة وترك استخدام ذلك البرنامج المحتكر الذي قد ينتهك خصوصيتك في أي وقت والذي لا يشارك العلم ولا المعرفة مع الآخرين، إنضم وإلا ستخسر أجر ومنفعة المشاركة في هذه الحركة العلمية المعرفية الخيرية الإنسانية.

انضم لمجتمع البرمجيات الحرة على قنواته على تلغرام وماتركس:

قنوات المجتمعات الحرة

روابط مفيدة

هناك تطبيقات أخرى كذلك يمكن الوصول لها من الموقع الرسمي.


مرجعيات

1 إمكانية تركيب خادم يتصل به الناس عبر التطبيقات غير الخادم الأساسي للخدمة self-hosted
2 تقنية MTProto
3 معلومات تشفير ماتركس
4 فقط في المحادثات الخاصة

7 إعجابات

مقال جميل, وفعلا يصف سبب اختيار مستخدمين مثل مستخدمين مجتمع أسس للبرمجيات الحرة, حتى اذا كانت تقدم تجرِبة أسوء او ميزات اقل.

يفضل ذكر مصدر البيانات هنا
مثلا في هذا القسم يجب ذكر ان التيليجرام يقول انه لا يستخدم معلوماتك, لكن بنفس الوقت لديهم تكلفه عاليه جدا ولا يوجد تشفير.
و هناك أنباء عدة عن حصول الجهات عن محادثات التيليجرام مع انها “مشفره بعدة طبقات” حسب وصفهم.
و تيليجرام كشركه ليست الأكثر شفافية لأنها خاصة وليست عامة.

أنا عن نفسي ابتعد كل البعد عن تيليجرام, نعم ميزاته جميله لكنه الأكثر شبهه والاضعف أمانا مع وجود اكبر اسباب تجعله يستخدم هذه البيانات بطرق غير متوقعة.
قارن هذا مع واتس اب مثلا, صحيح هو يجمع معلومات جانبية, لكن هناك مصلحه واضحه من التشفير, إبراء الشركة من تحمل المحتوى والأشراف عليه.

أيضا اقترح تضمين تطبيق Signal في المقارنة, وهو اقوى التطبيقات ال"Mainstream" أمانا, حتى اذا كان مازال يعاني من مشكلة قلة المستخدمين.

يذكر ان هذا سيتغير مع قانون الDigital markets Act بلا شك.

صحيح, ورأيت هذا التأثير بنفسي عندما بدأت باستخدام ماتركس في أسس, زادو مستخدمينه داخل المجتمع.
لكن يجب ان يكون الشخص واقعي بمدى تأثيره.
مثلا الآن بعد اعلان جوجل عن معيار WEI وتأثيره الكارثي على الأنترنت, هناك الكثير الذين يقولون ان الحل الانتقال لfirefox للمقاومة.

لكن يجب ان نعترف بالحقيقة, بان المستخدم العادي لن يهتم, و هم الأغلبية الساحقة لمستخدمين كروم.
لذلك انتقالك انت ودائرتك من التقنين وحتى البعض من عائلتك لن يغير شيء في نسبة فايرفوكس الضئيلة في سوق المتصفحات, لان طالما اشخاص اليومين غير مهتمين بالتقنية مثلا سائق توصيل الطرود الذي لا يرى سبب لانتقال من متصفح كروم, لن تتغير سيطرته على السوق.
ولذلك متصفح فايرفوكس نفسه على الاغلب سٌيجبر على تطبيق هذا المعيار حتى يبقى قابل للاستخدام.

شخصيا أرى الحل القانون فقط, لان البدائل الأخرى جميعها شبه غير واقعية.

أيضا يفضل ذكر انه لا يوجد شيء كامل, فالكمال لله وحده لا غير.
دائما يجب ان تقيم المخاطر التي تريد حماية نفسك منها, وبنفس الوقت أهمية سهوله الاستخدام لك واختيار الخيارات المناسبة بناءا على هذا التقييم.

فهناك من يناسبه اختيار لينكس للمكتبي, لكن هذا لن ينفع مع المحترفين في التصوير او في المجالات الابداعية بسبب عدم دعم تطبيقات ابداعيه كثيره لجنو لينكس.
او الشخص المربوط بتطبيقات كثيره تحتاج safety net, فقد لا يكون له GrapheneOS خِيار واقعي.

دائما احسب المجهود المقدور عليه, و المتطلبات وقرر بناءا على هذا.

3 إعجابات

ماشاء الله معلومات قيمة ونصائح في محلها.

بالنسبة لواتس فهذه هي سياسة مشاركة البيانات مع شركات ميتا وهنا سياسة الخصوصية ولكنهم فشلوا في تطبيق نفس الرخصة في الاتحاد الأوروبي وبعض البلاد المشابهة. وينصون على انهم يستخدمون رقم الهاتف والآيبي وبعض الأمور الأخرى.

بالنسبة ل Signal فعلا يستحق مكانة في أي مقارنة لكنه هنا قد يسبب مزيداً من الحيرة لدى المستخدم العادي وأنا رغم أني أؤيده لكني أفضّل ماتركس بسبب عدم الحاجة لرقم هاتف واللامركزية التي لا يشجعها سيجنال ولو كان يمكن تثبيته على خوادم خاصّة.

بالنسبة للمستخدم العادي هدف المقال هو نقل المستخدم من عادي إلى غير عادي :laughing: يعني زيادة الكتابات والنشر لهذا النوع من المقالات مهم لرفع التوعية.

للأسف بعض مقالات أسس القيمة لم أجدها منقولة إلا في مجموعة أسس على تلغرام وهذا عجيب رغم أنها مقالة عن الذكاء الصناعي والكل يسأل عنه.

كما ذكرت في آخر المقال أن الكلام كثير واختصرت قدر الامكان وما أضفتموه أنتم من تعليقات مفيدة تكمل ما كتبته بارك الله فيكم

إعجابَين (2)

فعلا مقال جميل ومعلومات قيمة، اتطلع للمزيد من كتابتك 3>

إعجاب واحد (1)

شكرا لك على هذه الكلمات اللطيفة.

بعد حديثي عن هذه التطبيقات اكتشفت تطبيقاً آخر يضع الخصوصية أولا كما يقولون وهو SimpleX

أراه تطبيقاً جدير بالاهتمام خصوصاً ميزة الإنضمام للمجموعات والمحادثات بهوية مختلفة لتجنب ربط الحسابات.

إعجاب واحد (1)