السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
المُقدمة
في عصر تتزايد فيه التهديدات الإلكترونية، وتتعاظم مخاطر تسريب البيانات، أصبحت الخصوصية موضوعًا حيويًا وحاسمًا لكل من الأفراد والشركات التي وضعت حماية المستخدم في صميم استراتيجياتها التسويقية والتقنية، حيث تعتمد مبادئها على تقديم تجربة مستخدم متكاملة تشمل الأمان والخصوصية بشكل لا مثيل له.
تُعتبر شركة أبل من أوائل الشركات التي إدعت أن خصوصية المستخدم في صُلّب استراتيجياتها، حيث تعتمد مبادئها على تقديم منتجات وخدمات تجمع بين الابتكار والأمان مع الحفاظ على خصوصية المستخدم. من أبرز منتجات الشركة في هذا العقد وهو Apple AirTag الذي صُمم لتتبع الأغراض الشخصية كالمفاتيح والمحافظ. ويعتمد هذا المنتج على تقنية البلوتوث لتحديد موقعه بدقة واستغلال شبكة كبيرة من منتجات الشركة حول العالم لتكوين شبكة تحت عنوان “Find My” بالإضافة إلى الإستفادة من الشبكة لضمان العثور على الأشياء المفقودة بكفاءة. ومع ذلك، فإن هذه التقنيات لا تخلو من بعض المخاطر الجسيمة على صعيد الخصوصية. فقد أثارت قدرة AirTag منذ صدوره قبل أربع أعوام على تحديد موقع المستخدم ومحيطه قلق البعض بشأن إمكانية تتبعه واستخدامه لأغراض غير مشروعة، مما يتطلب من الشركة اتخاذ تدابير أمنية مشددة لضمان تشفير البيانات وحمايتها من أي استغلال ضار. كما يبرز مسألة الأستخدام غير المرخص أو المراقبة غير الشرعية القانونية المحتملة نتيجة استغلال هذه التقنية.
على المستوى الأوسع، تُعد حماية البيانات والخصوصية حجر الزاوية لبناء الثقة بين المستخدم والتكنولوجيا، عندما يتأكد المستخدم من أن بياناته الشخصية ومواقع أجهزته محمية من المراقبة والتتبع غير المصرح به، فإنه يكون أكثر ميلًا لتبني التقنيات الجديدة والخدمات الرقمية. وهذا يفرض على الشركات ضوروة الاستمرار في تطوير حلول أمان مبتكرة تتوائم مع التحديات الفضاء السبراني المُتنامي وتضمّن سياسات صارمة للحفاظ على خصوصية المستخدم دون المساس بتجربته التقنية.
في هذا المقال، سنتحدث -بمشيئة الله- عن جهاز AirTag وطريقة عملية من الجانب التقني، والرياضي، وكذلك عن المخاطر التي تتعلق بالخصوصية وقدرة شركة أبل على حماية المستخدم.
ما هو جهاز Apple AirTag؟
هو جهاز صغير يحمل بطارية قابلة للإزالة من نوع بطارية الزر (هذا النوع من البطاريات تستخدم في الساعات والحاسبات) أنتجته شركة أبل الأمريكية وكان أول أصدار لها في فترة جائحة كورونا المُستجد في 20 ابريل/نيسان 2021م. هذا الجهاز صمّم بغرض تتبع المُقتنيات الشخصية كالحقائب، والسيارات، والمفاتيح، وغيرها. وهذا الجهاز يتم ربطه بشبكة Find my (سابقًا اسمها: Find My Phone) الخاصة بالشركة.
وألية أقتران AirTag بالشبكة تكون عن طريق أي جهاز أيفون أو أيباد (بشرط أن يكون تحديث الأيباد iPad 14.5) أو أيبود ومن خلال تقنية NFS و Bluetooth LE يتعرف جهاز الأيفون أو الأيباد على AirTag ويكون مرتبطًا بحسابك في Apple ID.
سيتم شرح كيفية عمل الجهاز من الجانب التقنية، من خلال شرح شيء مُشابه لشبكة Find My وهي طريقة عمل الأبراج الخلوية
التفاصيل التقنية والهندسية للـ(Apple AirTag)
التقنية
يستخدم AirTag ثلاثة تقنيات وهي:
- Bluetooth LE (تقنية بلوتوث منخفضة الطاقة): من خلالها يتكون قناة اتصال بين AirTag وجهاز الأيفون أو الأيباد ويمكن ارسال طلبات بأصدار رنين أو من خلال قانون السرعة معرفة المسافة بين الأيفون أو الأيباد وقطعة AirTag. ويكون مدى القطعة داخل المنزل 10 متر،أمّا في الخارج يكون إلى 30 متر (المصدر)
- NFC (أتصال قريب المدى): من خلال هذه التقنية يتم التعرف على القطعة
- UWB (النطاق الترددي فائق العرض): تعتمد هذه التقنية على أرسال نبضات قصيرة جدًا عبر نطاق ترددي واسع جدًا (وتكون في العادة أكبر من 500 ميجا-هيرتز وهي مناسبة لتقنية البلوتوث منخفظة الطاقة) ولذا المساحة التي تغطيها هي على نطاق مدينة
صورة تعبر عن اقتران جهاز Apple AirTag بجهاز الأيفون
ويستخدم لتشغيل هذا الجهاز بطارية “زر” من نوع “CR2032” التي تستخدم كذلك في الساعات وساعة البايوس في اللوحة الأم (أو كما يعرف بالـRTC Modules)، ويكون هذا النوع كبيرًا مقارنًا بالأنواع الأخرى من بطاربات الزر حيث أن حجم هذه البطارية هي (20x3.2 مليمتر [السماكةXالفطر]) على حجم الجهاز. ويدوم منذ التشغيل الأول لها مع الجهاز لمدة سنة تقريبَا.
الهندسية
| وزن القطعة (بالجرام) | القطر (بالمليمتر) | السماكة (بالمليمتر) |
|---|---|---|
| 11 | 31.9 (3.19 سم) | 8 |
هذه القطعة تمتاز بالحجم الصغير الذي يزن 11 جرامًا. وهذا يسهل على المستخدم تعليقها على أشياء كالمفاتيح والحقائب، أو حتى إخفائها في أماكن معينة في السبارات أو جسم الإنسان أو الحيوان.
طريقة عمل الأبراج الخلوية “(بأختصار)”
مزود خدمة الأنترنت (ISP) يحمل على عاتقه إيصال وتطوير قطاع الإتصالات في المنطقة التي يُقدم خدماته للأفراد والشركات والحكومة، وضمن حلقات تطوير وتقديم الخدمات لهذا القطاع هو الابراج الخلوية. مزود الخدمة يعرف جميع مواقع الابراج الخلوية التي يمتلكها ويشغلها، ولكل برج خلوي يحمل مُعرف فريد خاص به، والقدرة الموجية الخاصة به.
الأبراج الخلوية تعمل على بث موجات كهرومعناطيسية من نوع موجات الراديو الذي يصل تردده إلى ما بين 300 ميجا-هيرتز إلى 300 جيجا-هيرتز. والأبراج الخلوية تستخدم موجات بين 300 ميجا-هيرتز إلى 300 جيجا-هيرتز. وقام الإتحاد الدولي للإتصالات التابع للأمم المتحدة بتصنيف هذه الترددات إلى ترميزات كما في الجدول التالي:
| تصنيف ITU | التردد | الاستخدامات |
|---|---|---|
| UHF | 300 MHz-3 GHz | شبكات الجيل الرابع (2.4Ghz), البلوتوث, نظام التموضع العالمية (GPS)، جهاز اللاسلكي |
| SHF | 3 - 30 GHz | شبكة محلية لاسلكية WLAN |
| EHF | 30 -300 GHz | شبكات الجيل الخامس |
البرج الخلوي في الواقع يقوم بارسال موجات راديوية في أربع جهات منفصلة وهي: (الشمال الشرقي، الشمال الغربي، جنوب الشرقي، الجنوب العربي) -كما في الصورة-
لتحديد موقع إشارة خلوية يجب أن يتوفر ثلاثة أبراج خلوية على الأقل لتحديد موقع الإشارة احداثيًا. في حال استخدمنا برج واحد يمكننا فقط معرفة المسافة عن طريق زمن الاستجابة بين الإشارة الخلوية (مثل الهاتف) والبرج الخلوي وفي أي إتجاه، أمّا إذا استخدمنا برجين خلويين يمكننا معرفة موقع الإشارة على محور واحد فقط دون معرفة المحور المقابل بدقة. أمّا إذا استخدمنا ثلاثة ابراج يمكننا معرفة الموقع الاحداثي للإشارة الخلوية بدقة. وكلما ازداد عدد الأبراج حول موقع الإشارة الخلوية كُلمّا أزداد دقة الموقع (حيث نقوم بأختيار اقرب ثلاث أبراج من الموقع الخلوي) وسرعة استجابه لطلبات المستخدم.
الجانب الرياضي
برج خلوي واحد (A)
لنفترض أن برج أسمه “A” نصف قطر مدى تغطية البرج الخلوي هو 45 كيلومتر. هذا البرج يغطي جميع الإتجاهات (الشمال والجنوب والشرق والغرب)، ولقد رصد إشارة خلوية من الجنوب الشرقي على بُعد 42.99 كيلومتر؛ لأن زمن الإستجابة بين الإشارة الخلوية والبرج كانت 1.433\times10^-4 مع استخدام قانون السرعة يمكن استخراج المسافة:
ملاحظة هامة: نستخدم سرعة الضوء في الحسابات التي تتعلق بالموجات الكهرومغناطيسية؛ لأن هذه الموجات تنتقل عبر الفراغ بسرعة الضوء التي تساوي 3\times10^{8} متر/الثانية المصدر
ولكن على الرغم من أن الإشارة تم إلتقاطها من الجنوب الشرقي إلا أنه قد يكون في أي زاوية في هذا الجهة وعلى بُعد مسافة 42.99 كيلومتر عن البرج.
برجين خلويين (A و B)
البرج الخلوي B يتشارك في ذات القطر والقدرة للبرج الخلوي A.
البرج الخلوي B رصد إشارة خلوية من الجنوب الغربي على بٌعد 58.08 كيلومتر عن البرج الخلوي؛ لأن زمن الإستجابة بين الإشارة الخلوية والبرج كانت 1.936\times 10^{-4}
على الرغم من استخدام برجين إلا أنه لا يٌفيد بموقع الإشارة على محور y بدقة، قد يكون في أي مكان في المنطقة المتقاطعة في الجنوب الشرقي للبرج A والجنوب الغربي للبرج B. لذا يجب إضافة برج ثالث لحسم موقع الإشارة على محور y بدقة.
ثلاثة ابراج خلوية (A و B و C)
البرج الخلوي C مٌتطابق في القطر والقدرة مع A و B. رصد البرج C إشارة خلوبة في الشمال الغربي على بٌعد 39.48 كيلومتر؛ لأن زمن الإستجابة بين الإشارة الخلوية والبرج كان 1.316 \times 10^{-4}
لذا يمكن تلخيص جميع ما سبق في هذا الجدول مع وضع الموقع الإحداثي للأبراج :
| البرج | زمن الإستجابة (بالثانية) | المسافة بين مصدر الإشارة والبرج (بالكيلومتر) | احداثيات البرج (x, y) |
|---|---|---|---|
| A | 1.433\times 10^{-4} | 42.99 | (0.7555, 2.019230) |
| B | 1.936\times 10^{-4} | 58.08 | (1.98076, 2.019230) |
| C | 1.316 \times 10^{-4} | 39.48 | (1.311, 1.090) |
الأن حققنا شرط معرفة موقع الإشارة من خلال إضافة برج ثالث. ولكن كيف نستخدم هذه المعطيات لأكتشاف الموقع الإحداثي للإشارة؟
لأكتشاف ذلك يجب أن نُوفر عدّة امور:
-
تصنيف الأبراج: تقوم بتصنيف الأبراج الثلاثة على أساس قرب مصدر الإشارة عن البرج. حيث أن البرج الأقرب نرمز لهُ بالـ"أولي"، والبقية بالـ"بعيد" لغرض التسهيل.
-
فرق الإزاحة: وهو الفرق بين البرجين البعيدين عن مصدر الإشارة حيث يمكنك معرفة مكان الإشارة واستخراج زاوية التي انطلفت منها، ومعادلتها هي :
- تحويل الموقع الإحداثي الوحدة إلى كيلومتر والعكس: في الجدول السابق يوجد إحداثيات لمواقع الأبراج، وفرق الوحدات في المثال من 0 إلى 1 هو “73.125” كيلومتر، أي أن المعادلة لتحويل الوحدات إلى كيلومترات هي :
وللعكس:
- العلاقة بين فرق الإزاحة والإتجاهات: الشمال الغربي وجنوب الغربي دائمًا نقوم بعملية طرح فرق الإزاحة (بالكيلومتر في هذا المثال) عن الموقع الإحداثي على محور معينًا من أجل أستخراج موقع الإشارة الخلوية، والعكس صحيح في الشمال الشرقي والجنوب الشرق نقوم دائمًا بعملية الجمع.
أولًا: تصنيف الأبراج
حسب الجدول السابق، فأن الإشارة الخلوية أقرب للبرج C من البرج A و B بفارق ملحوظ، حيث أن التصنيفات التالية ستكون كالتالي:
| البرج | التصنيف |
|---|---|
| A | بعيد_1 |
| B | بعيد_2 |
| C | أولي |
ثانيًا: استخراج فرق الإزاحة
نستخدم قانون فرق الإزاحة، ونقوم بتعورض القيم:
ثالثًا: استخراج احداثيات الإشارة
بالرجوع للجدول السابق، يمكننا معرفة احداثيات البرج الأولي (البرج C) وهو (1.311, 1.090). لاستخراج موقع الإشارة نقوم بالتالي:
- تحويل الوحدات إلى كيلومترات لقيم x و y.
- استخراج احداثيات الإشارة على محور x: موقع الإشارة الخلوي تم رصدها في الشمال الغربي لموقع البرج، لذا نستخدم عملية الطرح:
- استخراج احداثيات الإشارة على محور y: لاستخراج موقع الإشارة على محور y نقوم فقط بإضافة المسافة بين مصدر الإشارة والبرج (بالكيلومتر) وموقع البرج على محور y:
رابعًا: تحويل الإحداثيات الكيلومترية إلى وحدات
نقوم بعملية عكسية لتحويل الكيلومتر إلى وحدة عن طريق تقسيم الكيلومتر على 73.125 :
لذا، فإن موقع الإحداثي للإشارة الخلوية هي (1.104641026, 1.629897436)
ما وجهه التشابه بين Apple AirTag و الأبراج الخلوية؟
جميع الإشارات الكهرومغناطيسية تتشارك في ذات المبادئ. فعلى سبيل المثال لا الحصر الأقمار الاصطناعية لكي تٌحدد موقعك على كوكب الأرض تحتاج إلى إشارة أرسال و يجب-كما في مثال الأبراج الخلوية- أن يكون هنالك على الاقل ثلاثة أقمار اصطناعية لتحديد موقعك/موقع الإشارة.
وكذلك عندما اختفت طائرة الخطوط الجوية الماليزية الحاملة لرقم “MH370” في 8 مارس/أذار 2014م القمر الاصطناعي البريطاني التابع “لإنمارسات” لم يتمكن فريق التحقيق (الذي تضمن خبراء من ماليزيا واستراليا والصين والولايات المتحدة في الحوادث الجوية) من معرفة موقع الطائرة التي أختفت أو سقطت في المحيط الهندي بدقة؛ لأن الإشارات التي أطلقتها الطائرة المختفية إلتقطها قمر اصطناعي واحد فقط من الشركة المُشغله. وهذا يعود لموقع القمر الاصطناعي التي قسمتها الشركة حول الغلاف الجوي لكوكب الأرض حيث أن القمر الاصطناعي مخصص فقط لمنطقة المحيط الهندي والقمر مخصص للمكالمات عبر الأقمار الإصطناعية. وكان نوع القمر الإصطناعي هو “Inmarsat-3 F1” واسمه “IOR” وهو اختصار لكلمة (Indian Ocean Region) وتعني (منطقة المحيط الهندي).
الصورة توضح للمسار المُتوقع التي سلكتها الطائرة المُختفية، استنادًا من بيانات القمر الاصطناعي. السهم الأصفر يشير إلى الموقع التقديري لسير الطائرة.
مصدر الصورة: التقرير النهائي لمكتب سلامة النقل الإسترالية بعنوان “البحث العملي عن MH370” أصدر في تاريخ 3 أكتوبر 2017م - الصفحة رقم (21)
صورة توضح مواقع تغطية الاقمار الاصطناعية لإنمارسات الجيل الثالث حول كوكب الأرض
كيف يعمل Apple AirTag تقنيًا؟
لو تلاحظ في قسم التفاصيل التقنية لجهاز AirTag لن تجد ضمنها شريحة GPS، فشريحة GPS غير مُلائمة لطبيعة وعتاد الجهاز التي تريدها الشركة، بالإضافة إلى أنها تستهلك قدر من الطاقة. لذا يستخدم AirTag تقنية البلوتوث منخفض الطاقة لتقديم خدمة معرفة موقع القطعة على الخريطة وإرسال الاصوات والإهتزازات في حالة فقدان القطعة على المدى القصير والبعيد. ولكن، تقنية البلوتوث ليست كتقنية GPS؛ لأن البلوتوث يقتصر فقط على المدى القصير لنقل البيانات مثل:
- سماعات البلوتوث
- أجهزة التخكم عن بعد، مثل أجهزة الألعاب، وأجهزة التلفاز
- نقل البيانات من جهاز إلى آخر.
لذا شركة أبل استعلت انتشار مٌنتجاتها (وأهمها الأيفون) واستغلت قراءات شريحة البلوتوث لإنتاج هذا المنتج، حيث أن شركة أبل طورت شبكة Find My على أساس قراءات أجهزتها التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: الأيفون، والأيباد، والأجهزة الحاسب المحمول، والساعات الذكية وترسلها “بصورة مجهولة” (أي انه يتم إرسال البيانات دون مُعرفات تدل على المستخدم، وهذا حسب إدعاء الشركة) إلى خوادم شركة أبل، وتشمل هذه القراءات كالموقع الجغرافي ونتائج مسح البلوتوث وتوقيت الجهاز وإتجاه الجهاز. وفي حال فقدت أو عدم اقتران الجهاز بهاتف الأيفون أو الأيباد المٌرتبط به عن طريق البلوتوث لمدة بين 8 إلى 24 ساعة سيصدر اهتزازات واصوات لجلب الإنتباه.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت مسافر إلى دولة ما تبعد عنك 20 ألف كيلومتر وسقط منك سلسلة مفاتيح خاصة بك دون أن تلاحظ، وكانت هذه السلسلة تحمل AirTag، وبعدها عدت إلى بلدك الأصلي، وأكتشفت أنك أضعت مفاتيحك. فتحت تطبيق Find My وتكتشف أنها سقطت منك في الدولة التي سافرتها والتي تبعد عنك مسافة كبيرة جدًا، وستجد أن أخر مرة شوهد AirTag قبل دقائق وربما ساعات.
لحدوث ذلك يجب أن يكتشف أي جهاز ذكي من شركة أبل (الأيفون أو الأيباد أو أيبود) جهاز AirTag عن طريق البلوتوث ويقدم لك الموقع التقريبي له، ولكن لتحقيق ذلك يجب أن يتوفر ثلاثة شروط لأكتشاف AirTag من قبل الأجهزة الأخرى:
- أن يكون جهاز الأيفون أو الأيباد أو الأيبود مُفعل خاصية Find My من الإعدادات، وعادتًا يكون مُفعل بشكل تلقائي.
- تشغيل خاصية البلوتوث بشكل دائم في الأيفون أو الأيباد أو الأيبود.
- تشغيل خاصية المواقع أو GPS في الجهاز بشكل دائم؛ لمعرفة موقعك الحالي وقياس موقع AirTag على أرض الواقع.
لو تلاحظ أن شرط الإنترنت ليست ضمن الشروط لاكتشاف AirTag، رغم أنه شرط اساسي لنقل البيانات لخوادم أبل. السبب هو في حال عدم توفر الإنترنت في جهازك لنقل معلومات اكتشافات مسح البلوتوث أو اتجاه الجهاز أو الموقع الجغرافي يقوم بنقل هذه البيانات (التي تكون عادتًا بالكيلوبايت) إلى جهاز أيفون أو أيباد أو أيبود مٌتصل بالإنترنت وهو الذي يتكفل بنقل هذه البيانات -كما في الحالة الثانية في الصورة-. وكذلك الأجهزة أخرى (كالأجهزة الهاتف التي تعمل بنظام الأندرويد) خارج منتجات أبل لا يمكنها أكتشاف AirTag ولا أرسال بيانات مسح البلوتوث والموقع الجغرافي إلى أبل.
كيف تتم هذه العملية رياضيًا؟
هاتف واحد (A)
لنفترض أن شريجة البلوتوث في هاتف أيفون 16 نصف قطر التغطية هو 15 متر، وموجود في الأحداثيات (1.813846, 1.507692). وجهاز الأيفون وجد أن جهاز AirTag يبعد عن الجهاز 7.3164 متر؛ لأن زمن الإستجابة بين أيفون 16 وAirTag هو 2.4388\times10^{-8}
ولكن تقنية البلوتوث ليست كالأبراج الخلوية؛ حيث أن البلوتوث يقوم ببث الإشارات الكهرومغتاطيسية في جميع الإتجاهات دون توجيه محدد كالأبراج الخلوية. لذا، فإن AirTag قد يكون في أي إتجاه حول الأيفون 16 على بُعد 7.3164 متر.
هاتفين (A و B)
الهاتف B هو نفس نوع وطراز الهاتف A في الموقع الإحداثي (0.876923, 2). الهاتف B قام بإلتقاط اشارة AirTag على بعد 8.9130 متر؛ لأن زمن الإستجابة بين الهاتف B و AirTag هو 2.78023\times10^{-8}
ثلاثة هواتف (A و b و C)
الهاتف C نفس نوع وطراز الهاتف A و B وفي الموقع الإحداثي (1.4230, 0.553846). التقط هاتف C إشارة AirTag على بُعد 8.3407 متر؛ لأن زمن الأستجابة بين الهاتف C و AirTag هو 2.971\times10^{-8}
لذا نلخص كل ماذُكر في الجدول التالي:
| رمز هاتف الأيفون 16 | موقعه (x, y) | زمن الأستجابة بين الهاتف و AirTag (بالثانية) | المسافة بين الهاتف و AirTag (بالمتر) | التصنيف |
|---|---|---|---|---|
| A | (1.813846, 1.507692) | 2.4388\times10^{-8} | 7.3164 | أولي |
| B | (0.876923, 2) | 2.78023\times10^{-8} | 8.9130 | بعيد_2 |
| C | (1.4230, 0.553846) | 2.971\times10^{-8} | 8.3407 | بعيد_1 |
على الرغم أن لدينا جميع المعطيات اللازمة لمعرفة موقع AirTag إلا أنه يوجد عقبات كعدم معرفة إتجاه الإشارة؛ لأن البلوتوث يبث الإشارات في جميع الإتجاهات، وهاتف C بعيد عن مدى الهاتف B. ولكن يوجد حلول لهذه المشكلة.
كيف يمكن معرفة موقع AirTag بناءً على المعلومات السابقة؟
كما ذكرنا في قسم كيف يعمل AirTag تقنيًا جميع البيانات من نتائج مسح شريحة البلوتوث والموقع الجغرافي والتوقيت العملية وإتجاه الهاتف يُرسل إلى قواعد بيانات شركة أبل ومن ثم تحليل هذه البيانات واستخراج موقع إشارة AirTag وغيرها. وفي هذه الحالة التي لدينا نستخدم مفهوم رياضي وهو “المسافة بين النقطتين” ومعادلتها هي
لذا نقوم باستخراج جميع المسافات بين الهواتف ونقوم بعمل مثلث، ويجب أن يكون AirTag داخل هذا المثلث
| المستقيم | المسافة بين نفطتين | الوحدات إلى متر (1\rightarrow15) |
|---|---|---|
| AB | 1.05839 | 15.78585 |
| AC | 1.030816 | 15.46224 |
| BC | 1.545820 | 23.18730 |
أولًا: أستخراج محور y
اولًا يجب علينا أن نحقق شرط مهم جدًا لتخيل موقع AirTag والشرط يقول:
“إذا كان أطول مسافة بين نقطتين بينهما علاقة تشابه أو تقارب على محور x فإنك تبحث عن الإشارة على محور y، والعكس صحيح.”
معنى هذا الشرط هو أكتشاف فرق علاقة محوري x و y في النقطة C و B وأكبر قيمة فرق بين المحورين يعني أنه يحدد المحور المٌقابل. مثلا في الجدول التالي يحدد العلاقة بين محورين x و y في نقطتين C و B :
| فرق C و B على محور x | فرق C و B على محور y |
|---|---|
| 0.56077 | -1.446154 |
لاحظ أن النقطتين يشتركان حول تقاربهما على محور x ومتباعدان عن محور y. لذا وفقًا للشرط السابق فأننا نبحث عن AirTag على محور y.
لذلك نأخذ قيمة موقع الهاتف C على محور y ونقوم بتحويلها إلى المتر وإضاقة المسافة بين الجهاز و AirTag
نقوم بعملية عكسية لتحويل المتر إلى وحدة
أولًا: أستخراج محور x
هنالك شرط واحد لمعرفة قدر الإزاحة هل هي لليمين أم لليسار، ولمعرفة ذلك علينا معرفة اتجاهات الهواتف B و C بالنسبة لهاتف A. حيث أن الشمال الغربي للهاتف A يتواجد هاتف B. أمّا الجنوب الغربي يتواجد هاتف C، لذا نستنتج من ذلك أن قطعة AirTag متواجدة في غرب الهاتف A. ووفقًا للشرط الرابع من “العلاقة بين فرق الإزاحة والإتجاهات” نص على أن:“الشمال الغربي وجنوب الغربي دائمًا نقوم بعملية طرح …”، لذا نقوم اولًا بتحويل قيمة موقع هاتف A على محور x إلى متر، ومن ثمَّ نقوم بعملية طرح مع 7.3164 متر
نقوم بعملية عكسية لتحويل المتر إلى وحدة:
إذن موقع جهاز AirTag هو (1.326086, 1.109892667)
الخصوصية وAirTag
على الرغم من أن هذه التقنية جميلة جدًا إلا أنه يعتبر أنتهاكًا جسيمًا لخصوصية المستخدم، لعدة أعتبارات:
- سهولة استخدامها من قبل المجرمين لتعقب ضحاياهم
- ارسال بيانات المستخدمين دون تحكم منهم
- صعوبة أغلاق مسح البلوتوث
على الرعم من أن شركة أبل حاولت وضع تدابير لأكتشاف جهاز AirTag مثل أعلام المستخدمين ان هنالك جهاز AirTag قريب منهم، إلا أنها عديمة الفائدة؛ لأنه لا يحمي مستخدمين الأندرويد فهم أكثر عرضه للتعقب. وبالإضافة إلى قدرة تعطيل الإهتزاز عن طريق التلاعب بمكونات AirTag بحيث يمنعه من الإهتزاز.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022 تم رفع أول دعوى قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية تتعلق بجهاز AirTag حيث أن أمرأتان تتهمان الشركة “بالتعقب الأشخاص بشكل غير قانوني” في محكمة سان فرانسيسكو. وفي مارس/آذار 2024 قبلت المحكمة الدعوى جماعية قدمها نحو 30 رجل وامرأة ضد شركة أبل لنفس المنتج. وقاضي محكمة فرانسيسكو “فينس تشابريا” سمح لثلاثة مدعين (لم يتم الكشف عن أسمائهم) لمتابعة القضية ضد أبل. (المصادر: 1, 2, 3 )
والجدير بالذكر، أنه في يناير/كانون الثاني 2025 قبلت شركة أبل بتسوية دعوة جماعية تتهم الشركة بالتجسس على المستخدمين عن طريق مساعد “سيري” عن طريق تسجيل محادثات المستخدمين الخاصة دون علمهم أو طلب إذن مسبق منهم، ومشاركة هذه البيانات إلى أطراف ثالثة (كالمعلنين). والقضية شملت الفترة بين سبتمبر/أيلول 2014 إلى ديسمبر/كانون الأول 2024 وتضمنت كذلك حو ظهور إعلانات مﻻتبطة بمواضيع ناقشها المستخدمين بشكل خاص. (المصادر: 1, 2 )
الختام
في الختام، يمكن القول أن AirTag يقدم بعض المزايا التي تشكل حوالي 25 % من محاسنه، التي قد تجعله خيارًا معريًا للمستخدمين الباحثين عن حلول مبتكرة لتتبع الأشياء. ومع ذلك فإن الأغلبية الساحقة من التجارب تشير إلى سلبيات مهمة تتجاوز هذه الفوائد المحدودة، خاصة فيما يتعلق بمخاوف الخصوصية. فالواجب علينا عدم منح الثقة المُطلقة لشركات التقنية، إذ أن القيود المحدودة التي تفرضها هذه المنتجات حول خصوصية المستخدم قد تشكل خطرًا حقيقيًا، فالشركات التقنية التي تتفنّن في أساليب سلّب حرية المستخدم الرقمية عن طريق جعل أبسط المنتجات المحيطة بنا إلى أدوات قابلة للتتبع بطرق غير مسؤولة وفي أحيانٍا كثيرة “غير قانونية”. وكذلك الإختباء خلف الشروط والأحكام التي تتغير من فترة إلى أخرى دون موافقة أخلاقية من قبل المستخدم. لذا أنصح الجميع بالتفكير جيدًا قبل تبني مثل هذه التكنولوجيا وغيرها عن طريق البحث الجيد والقراءة الجيدة حول تقنية معينة، وطريقة عملها، وتقيم جميع الجوانب والآثار المحتملة على الخصوصية والأمن الرقمي.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
اووه … أوبس، طولنا عليكم (^_^)












