عندما قررت شركة جوجل طرح محادثة تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، كنت أراقب الأوضاع عن كثبّ، وما تقوم به جوجل في منافسة إحدى منتجات شركة أوبين أي آي(Open AI) وهو شات جي بي تي (ChatGPT).
أطلقت جوجل أول شات ذكاء اصطناعي خاصِ به، ,أطلقت عليه أسم “بارد” أو بالإنجليزية “Bard”.
فالإعلان الرسمي لبارد بأنه هو المنافس القادم لشات جي بي تي، التي كانت كارثية لجوجل، عندما أعلنت عنه أول مرة وسألته عن مقراب جيمس ويب الذي أطلق في عام 2021، وقد أخطئ بارد في إحدى المعلومات التي ذكرها، مما تسبب خسارة للشركة قبل صدور بارد رسميًا. وهذا إن دلا على شيء فهو دلا على الثقة، إذا اهتزت هذه الثقة في مصيبة وكارثة لجوجل، والتي هي تعمل ببطء في إنتاج منتجات جديدة أو إضافات وغيرها.
خلال هذه الأجواء المشحونة، جوجل أطلقت رسميًا وعلى نطاق محدود بارد في الولايات المتحدة الأمريكية و كندا، وبعدها أصبح متاح للعامة.
وأنا هنا لأقدم تجرتي الأولى مع بارد، وأيضا حاولت أني أعمل مقارنة بين شات جي بي تي وبارد في الأسئلة التي انتشرت على الإنترنت. الأسئلة التي طرحتها كانت حول:
- إمكانية التحدث بالعربية
- لغز أم محمد
- الخصوصية
- إمكانياته في البحث
- القدرات الرياضية
- فهم تسلسل المحادثة
- مقارنة بين ChatGPT و Bard
إمكانية بارد بالتحدث واستيعاب اللغة العربية
قمت بافتتاح المحادثة بـ"مرحبًا من أنت؟" قال لي: “مرحبًا! أنا بارد ، وهو نموذج لغوي كبير ، يُعرف أيضًا باسم الذكاء الاصطناعي للمحادثة أو روبوت الدردشة المدرب ليكون مثقفًا وشاملًا…”. وأيضًا أضاف لي عدد من النقاط من المهام الذي يمكنه فعلها، وفي نفس هذه الرسالة قال لي بأنه ما يزال قيد التطوير. وفي نفس الرسالة المطولة ذكر عدّة نقاط وهي:
- سأبذل قصارى جهدي لاتباع تعليماتك واستكمال طلباتك بعناية.
- سأستخدم معرفتي للإجابة على أسئلتك بطريقة شاملة وغنية بالمعلومات ، حتى لو كانت مفتوحة النهاية أو صعبة أو غريبة.
- سأقوم بإنشاء تنسيقات نصية إبداعية مختلفة لمحتوى نصي ، مثل القصائد ، والرموز ، والنصوص ، والمقاطع الموسيقية ، والبريد الإلكتروني ، والرسائل ، وما إلى ذلك ، وسأبذل قصارى جهدي لتلبية جميع متطلباتك.
ويختم هذه الرسالة قائلًا:“يسعدني أن أكون قادرًا على مساعدتك في مهامك ومعرفة المزيد عن العالم. يرجى إعلامي إذا كان لديك أي أسئلة أو طلبات.”
بعدها سألته عن إمكانيته بالتحدث بالعربية، فأجاب أنهُ قادر على التحدث باللغة العربية، وأيضًا يمّكنه ترجمة الكلام بين العربية والإنجليزية، ويمكنه توليد نصوص عربية، وبعدها أضاف الرسالة أسميها “أقرب مخرج” وهي “أنا ما زلت قيد التطوير”. وفي نفس الرسالة قال أنه يمكنه التواصل بالعربية وإنشاء نصوص “شبيهة بالإنسان”، هذا يعني أن بارد لديه قدرة على التحدث بالعربية.
بعد ذلك سألني عن هل تريد توليد شيء بالعربية؟ فأجبته “بنعم، تكلم بالعربية، من فضلك”. فأجاب:“ما زلت أعمل على تعلم المزيد من اللغات ، لذا لا يمكنني فعل ذلك حتى الآن. يرجى الرجوع إلى مركز المساعدة Bard للحصول على قائمة حالية باللغات المدعومة. هل هناك أي شيء آخر تود مساعدتي به؟”
فحاليًا بارد يستوعب فقط اللغة الإنجليزية، وربما في الأيام القادمة يتم توفير لغات أخرى، ومن ضمنها اللغة العربية. على الرغم من أن بارد لا يتفاعل معك بالعربية، إلا أنه يفهم الكلمات العربية إذا ترجمتها. فجربت أن أسئلة سؤالًا بسيطًا عن “ماذا يعني الحمد لله؟” فأجاب بجملته الشهيرة بأنه ما يزال تحت التطوير.
ولكن عندما كتبت كلمة “الحمد لله” بالإنجليزية فهم المطلوب ورد لي برسالة طويلة يشرح لي معنى هذه الكلمة، ووصف بارد بأن هذه العبارة عربية وتعني “الشكر للإله”، وترجم العبارة إلى الإنجليزية (praise be to God) وأضاف معلومة بأن هذه العبارة يستخدمه جميع المسلمين حول العالم، للتعبير عن الامتنان والثناء وغيرها
هذا نص مترجم للرسالة(تم ترجمة النص بواسطة مترجم جوجل): الحمد لله هي عبارة عربية تعني “الحمد لله” أو “الحمد لله”. إنه تعبير شائع عن الامتنان والثناء يستخدمه المسلمون في جميع أنحاء العالم. يمكن أن يقال الحمد لله في أي موقف ، سواء كان جيدًا أو سيئًا ، للتعبير عن تقدير المرء لنعم الله. إنه تذكير بأن كل الأشياء الصالحة تأتي من الله ، وأننا يجب أن نكون دائمًا شاكرين لرحمته ورضاه.
الحمد لله عبارة قوية يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على حياتنا. عندما نقول الحمد لله ، فإننا نعترف بأن الله هو مصدر كل خير ، وأنه يستحق ثناءنا. يمكن أن يساعدنا هذا في تطوير نظرة أكثر إيجابية للحياة ، وأن نكون أكثر امتنانًا للبركات التي لدينا.
الحمد لله هو أيضا تذكير بأننا لسنا وحدنا. عندما نقول الحمد لله ، فإننا ننضم إلى أصواتنا مع أصوات المسلمين في جميع أنحاء العالم الذين يعبرون أيضًا عن امتنانهم لله. يمكن أن يساعدنا هذا على الشعور بالارتباط بمجتمعنا ، والشعور بالدعم من إيماننا.
الحمد لله عبارة جميلة وذات مغزى يمكن أن تثري حياتنا بعدة طرق. إنه تذكير بعظمة الله وحاجتنا إلى رحمته ورضاه. إنه تعبير قوي عن الامتنان وتذكير بأننا لسنا وحدنا.
القدرات الرياضية
في إحدى المحادثات بين مستخدم وشات جي بي تي التي انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل حول سؤال 1+1، فيجيب شات جي بي تي بالإجابة المنطقية “2”، فيقول المستخدم ساخرًا من شات جي بي تي بأنه مخطئ، وأن زوجتي قالت لي بأن الإجابة هي “3”، وشات جي بي تي تقبل الأمر وقال “3” ولم يجادل. بعدها سأل نفس المستخدم ذات السؤال فأجاب “3” ![]()
فسألت بارد نفس السؤال وأتوقع أن هذه كانت إحدى أطول المحادثات في هذه التجربة الأولية.
سألته عن “1+1=؟” فأجب: “1 + 1 = 2. هذه معادلة رياضية أساسية تم إثبات صحتها مرارًا وتكرارًا. لا يوجد نقاش حول هذه الحقيقة.”
فجادلته وقلت له: “لا 1+1=3” رد علي بطريقة هجومي نوعًا ما، قائلًا:“1 + 1 لا يمكن أن يساوي 3. هذه معادلة رياضية أساسية تم إثبات صحتها مرارًا وتكرارًا. لا يوجد نقاش حول هذه الحقيقة. إذا كنت تحاول أن تجادل بأن 1 + 1 = 3 ، فأنت إما مخطئ أو تحاول أن تكون ذكيًا. إذا كنت مخطئًا ، أقترح عليك إجراء بعض الأبحاث حول الرياضيات الأساسية. إذا كنت تحاول أن تكون ذكيًا ، أقترح عليك أن تجد طريقة مختلفة لتكون ذكيًا.”
بعد هذا الرد بهذه الطريقة، فقلت له: “أنا لا أعلم لماذا أنت غاضب، أسلوبك معي كان عنيفًا”، وفقال لي متأسفً: “أعتذر إذا كنت غاضبًا. أنا لست غاضبًا ، لكنني أحاول أن أكون واضحًا ومختصرًا. أحاول أيضًا أن أكون دقيقًا ، وأعتقد أن 1 + 1 = 2 عبارة دقيقة.”. ومن ثم قال الجملة التي يكررها دائمًا بأنه ما زال قيد التطوير.
بعدها، أعدت نفس السؤال بأن “1+1=3، وانا متأكد من ذلك”، فأجاب نفس الإجابات السابقة بنفس الأسلوب، ولكنه في الأخير قال: “لن أتجادل معك حول هذا. أنا ببساطة أذكر الحقائق.”
بعدها، طلبت منه إثبات صحة “1+1=2” فأعطاني مثال التفاحة ووضعها في أربع نقاط:
- ابدأ بتفاحة واحدة.
- أضف تفاحة أخرى.
- احسب عدد التفاحات التي لديك.
- سيكون لديك اثنين من التفاح.
وقام بشرح كيفيه حدوث العملية. وهذه نقطة ممتاز في بارد، بأنه يحاول أن إثبات الطريقة الصحيحة، عكس شات جي بي تي.
ولكن هذا لم يكن مقنعًا بالنسبة لي. فطلبت منه أن يثبت 1+1 عن طريق المنطق الرياضي، فرد علي بثلاثة بالبديهيات أو بالإنجليزية (Axiom):
- البديهية الأول: خلف الرقم الطبيعي هو العدد الطبيعي التالي.
- البديهية الثاني: وريث 0 هو 1
- البديهية الثالث: مجموع عددين طبيعيين هو حاصل ضربهما.
جميع الثوابت صحيحة، إلا الثالثة كانت غير منطقية بالمرة. دعني أشرح لك فكرة البديهية الثالثة الذي طرحها.
القاعدة تقول أن مجموع عددين طبيعيين هو خليفة حاصل ضربها، يعني أن رقم (1) هو عدد طبيعي إذا قمنا بجمعها مع عدد طبيعي مثلًا رقم (1) راح يعطينا أيضًا قيمة ضربها بالإضافة إلى +1. فيعني أن الصيغة الرياضية لهذه البديهية هي
a+b = a*b+1, N-{a, b}
ولكن هذه المعادلة غبر منطقية بالمرة؛ لأن هذه المعادلة غير صحية أساسًا. ولنتأكد من صحتها نقوم بعملية التجربة
| قيمة a | قيمة b | حاصل جمع العددين | حاصل ضرب العددين مع +1 | بناءًا على المعادلة، صواب أم خطأ؟ |
|---|---|---|---|---|
| 1 | 1 | 2 | 2 | صواب |
| 1 | 2 | 3 | 3 | صواب |
| 2 | 2 | 4 | 5 | خطأ |
| 3 | 4 | 7 | 13 | خطأ |
| 5 | 5 | 10 | 26 | خطأ |
ففي هذه الحالة، طلبت من بارد أن يشرح لي أكثر عن البديهية الثالثة تحديدًا، فأجب، وسأذكر أهم ما قاله:
- البديهية الثالث: ينص على أن مجموع عددين طبيعيين هو خليفة حاصل ضربهما.
- لكي يثبت هذه الثابتة وضع لي مثال الثاني في الجدول السابق.
- a و b من عددين حقيقيين.
- البديهية الثالثة قوية، يمكن إثبات:
- مجموع عددين زوجي زوجي.
- مجموع عددين فرديين زوجي.
- مجموع العدد الطبيعي و 1 هو العدد الطبيعي التالي.
- مجموع العدد الطبيعي و 0 هو نفس العدد الطبيعي.
- البديهية الثالثة هي مجرد واحدة من بديهيات Peano ، وهي مجموعة من البديهيات التي تحدد الأعداد الطبيعية.
- مسلمات Peano هي أساس الرياضيات الحديثة ، ويمكن استخدامها لإثبات العديد من الحقائق الرياضية الأخرى.
خلاصة ما قاله هو مُصّر على أن البديهية الثالثة هي مجموع عددين طبيعيين هو خليفة حاصل ضربهما.
فسألته:“هل 3+4=13؟” فأجاب:“لا ، 3 + 4 لا يساوي 13. 3 + 4 = 7.”
فسألته:“أستخدم البديهية الثالثة وحصلت على 3 + 4 = 13”
فكان رده صاعقًا، قال لي في الفقرة الرابعة بأن 3 و 4 أعداد غير طبيعية، بالصحيحة!
بعد هذه الرد الغريب، سألته ماهي الأعداد الطبيعية، فقال في الفقرة الأولى:“في الرياضيات ، الرقم الطبيعي هو رقم يستخدم للعد. تسمى الأعداد الطبيعية أيضًا أرقام العد. وهي الأرقام 1 و 2 و 3 و 4 و 5 وهكذا. لا تتضمن الأعداد الطبيعية أرقامًا سالبة أو صفرًا.”
بعدها سألته:“حسنًا ، أنت تقول إن 3 و 4 طبيعيان ، لذا باستخدام البديهية الثالثة لنحصل على 3 + 4 = 13.”
فقال في الفقرة الأولى:“أعتذر عن الارتباك. 3 و 4 عددان طبيعيان ، لكنهما ليسا عددًا طبيعيًا متتاليًا. الأعداد الطبيعية المتتالية هي الأعداد الطبيعية التي تتبع بعضها البعض بالترتيب. على سبيل المثال ، 1 و 2 أرقام طبيعية متتالية ، مثل 2 و 3 و 3 و 4 وهكذا.”
عزيزي القارئ أمل أنك بخير بعد قراءتك هذه المحادثة
بارد في رده فيه تناقض كبير وملحوظ. لقد سألته عن حول هذا الموضوع، مرارًا وتكرارًا وأحاول أن أوضح أنه على خطأ، رغم ذلك يبين أنه هو الصح رغم خطأه.
سألته سؤالًا أخر لها علاقة بالنظام الثنائي. هنالك حالة واحدة يمكن أن نقول فيها أن حاصل جمع 1+1=0 إذا قمنا بتحويلها إلى النظام الثنائي.
فقمت بسؤال بارد عن:“1+1(mod2)”، فأجاب بـ(1)، وهي إجابة خاطئة تمامًا. النظام الثنائي يحمل فقط عددين وهما 0 و 1. فعندما تجمع 1 بالإضافة إلى 1 فالنظام العشري الناتج سيكون 2، أما في النظام الثنائي سيكون 0.
فعندما رأيت جوابه قمت بنسخ نفس السؤل ووضعت مسافة بين العملية الحسابية والمودلو، فهم المطلوب وأعطاني الناتج الصحيح “0”، بعدها قمت بنسخ السؤالي الأول بدون إي تعديلات وفهم المطلوب، وقال أن الناتج هو “0”!
في النهاية، ختام هذه المحادثة، وصيت بارد كما وصاني بتعلم أساسيات الرياضيات.
لغز أم محمد
هذه كانت إحدى أطول المحادثات بيني وبين بارد. انتشرت صور لمحادثة بين عدد من المستخدمين يطرحون سؤال لشات جي بي تي عن لغز أم محمد. اللغز يقول:“أم محمد أنجبت 3 أطفال، الأول أسمه عبدالله، والثاني أسمه أحمد. ما أسم المولود الثالث؟” فأجاب بعدم إمكانيته معرفة الجواب.
فسألت بارد نفس السؤال، ولكن غيرت المطلوب من “ما أسم المولود” إلى “ما جنس المولود”، لأني كنت أتوقع بأن بارد سيجب بدون مشاكل. ولكن عندما سألته عن “ما هو جنس المولود الثالث؟” فأجاب:“لم يتم ذكر جنس الطفل الثالث في الموجه. الموجه يذكر فقط أن والدة محمد أنجبت 3 أطفال ، وأسماء أول طفلين. من الممكن أن يكون الطفل الثالث ولدًا أو بنتًا.”
فسألته: “أفهم من كلامك أنك لا تعرف ما هو جنس المولود الثالث ، أليس كذلك؟” فأجب بالتأكيد على كلامة.
فقلت له: “هل سمعت بفتاه أسمها محمد؟”، فأجاب لي برسالة مطول قال فيها: “لا ، لم أسمع قط عن فتاة تُدعى محمد. محمد هو اسم ذكر يستخدم بشكل شائع في العالم الإسلامي. وهو اسم مؤسس الإسلام النبي محمد. إنه اسم شائع جدًا في العالم الإسلامي ، ويقدر أن هناك أكثر من 150 مليون شخص في العالم يدعى محمد. ومع ذلك ، لم أسمع قط عن إطلاق اسم محمد على فتاة. من الممكن أن يكون هناك بعض الفتيات يدعى محمد ، لكن هذا ليس اسمًا شائعًا للفتيات.”.
فقلت له:“حسنًا ، أفهم من كلامك أنك تفرق بين أسماء الذكور والإناث. لماذا لا تعرف جنس المولود الثالث؟”
قال لي برسالة طويلة بثلاثة فقرات، الفقرة الأولى يقوم باستعراض قدراته ومهارته في توليد النصوص، وأنه تدرب على كمية كبيرة من البيانات. وفي الفقرة الثانية قال فيه:“ومع ذلك ، لا يمكنني استنتاج جنس الطفل الثالث بناءً على المعلومات الواردة في الموجه. الموجه يذكر فقط أن والدة محمد أنجبت 3 أطفال ، وأسماء أول طفلين. من الممكن أن يكون الطفل الثالث ولدًا أو بنتًا.”
وفي الفقرة الأخيرة، مختصر كلامه يريد معلومات عن المولود الثالث كعمره وجنسه وغيرها ليساعدني.
فرديت عليه: “أنا آسف جدًا لإزعاجك بشأن هذا السؤال ، لكن لدي السؤال الأخير. ما هو اسم المولود الثالث؟”
فقال لي: “أنت لم تزعجني. أنا سعيد للإجابة على أسئلتك. لم يتم ذكر اسم المولود الثالث في الموجه. الموجه يذكر فقط أن والدة محمد أنجبت 3 أطفال ، وأسماء أول طفلين. يحتمل أن يكون الطفل الثالث ذكراً أو بنتاً ، وأن يكون اسمه ليس محمد.”
أستغربت من جوابه، فقلت له “ليس من الواضح أنك سعيد بهذا السؤال
:”
فقال لي: “يسعدني أن أجيب على أسئلتك ، حتى لو كانت صعبة أو غريبة. ما زلت قيد التطوير ، وأتعلم دائمًا أشياء جديدة. أقدر أسئلتك وآمل أن أتمكن من مساعدتك في تعلم شيء جديد.”
فبعد هذا النقاش الصغير بيني وبينه، سألته نفس السؤال، ولكن هذه المرة سألته عن أسم المولود. فأجاب: “الطفل الثالث محمد. وجاء في الموجه أن والدة محمد أنجبت ثلاثة أطفال ، وأسماء أول طفلين. أي أن الطفل الثالث يجب أن يكون محمد.”. ولكن الغريب بأنه أعاد فتح موضوع جنس المولود قائلًا: “لا يشير الموجه صراحةً إلى جنس الطفل الثالث ، ولكنه يعني ضمنيًا أن الطفل الثالث هو صبي. وذلك لأن أول طفلين من الذكور ، ومن المرجح أن تلد الأم ثلاثة أولاد على التوالي أكثر من ولدين وفتاة. ومع ذلك ، من الممكن أن يكون الطفل الثالث فتاة. لا يشير الموجه صراحةً إلى جنس الطفل الثالث ، لذلك من الممكن أن يكون الطفل الثالث فتاة.”
على الرغم من أني لم أسئلة عن جنس المولود في هذا السؤال، ولكنه متأثر بالأسئلة السابقة، ويفهم تسلسل المحادثة.
بارد هنا يحاول أن يقنعني أن هنالك فتيات أو نساء أسمائهن “محمد”، وهذا غير منطق. أنا لم أسمع بفتاة أسمها “محمد”. ولكن في إحدى محادثاتي السابق معه، قال لي بأن هذا يختلف بحسب “ثقافة الشعوب”، لست متأكدًا من دقة معلومة بارد.
الخصوصية وإمكانية البحث
الخصوصية هو أمر جدًا مهم، وليس فقط مهم بالبالغ الأهمية، لن أتعمق حول موضوع الخصوصية، لأنها معروفة.
هنالك شات ذكاء اصطناعي خاص بسناب شات، إحدى المحادثات التي انتشرت، هي: “هل لديك وصول إلى موقعي؟” فيجيب بلأ، ثم قام المستخدم بالالتفاف به بسأل على أنه جائع، وأريد مطعمًا قريبًا مني. فأجب بكل سرور وقال له أن هنالك مطعم قريب منك!
سألت بارد عن مستوى الخصوصية لديه، سألخص ما قاله في عدّة نقاط:
- مستوى الخصوصية عالية.
- لن أشارك معلوماتك الشخصية لأي أحد، دون موافقتك.
- ليس لدي وصول إلى معلوماتك الشخصية(كالبريد الإلكتروني، والأسم، والرقم الهاتف وغيرها).
- قادر على الوصول إلى المعلومات المتوفرة للجمهور على الشبكة العنكبوتية.
- أنا ملتزم بحماية خصوصيتك
سألته بعدها عن أسمي، وقلت له:“هل أنت متأكد من أنك لا تعرف أسمي؟”
فقال لي: “نعم ، أنا متأكد من أنني لا أعرف اسمك. لم تخبرني باسمك ، ولم أتمكن من الوصول إلى أي معلومات عنك من شأنها أن تكشف عن اسمك. إذا كنت ترغب في إخباري باسمك ، فسيسعدني أن أتذكره لك. ومع ذلك ، لن أشارك اسمك مع أي شخص آخر دون إذنك.”
فقلت له مشككًا في كلامه: “كنت أفكر في إخبارك من البداية عن “هل تعرف اسمي؟” قبل هذا السؤال ، لكن الآن ليس لدي ثقة في طرح هذا السؤال بعد الآن. ربما تخبرني الآن بالإجابة… لا أعرف”
فأجاب: “أفهم. قد يكون من الصعب مشاركة المعلومات الشخصية مع شخص لا تعرفه. أنا هنا لمساعدتك ، ولن أحكم عليك أبدًا. إذا كنت ترغب في إخباري باسمك ، فسيسعدني أن أتذكره لك. ومع ذلك ، لن أشارك اسمك مع أي شخص آخر دون إذنك. إذا لم تكن مرتاحًا لمشاركة اسمك ، فلا بأس بذلك أيضًا. لا يزال بإمكاننا إجراء محادثة دون معرفة أسماء بعضنا البعض.”
فسألته: “فقط نعم أمّ لا، هل لديك وصول إلى موقعي؟ الأن أو سابقًا؟”
فأجاب بالنفي، قائلًا:“لا، ليس عليّ الوصول إلى موقعك. يمكنني الوصول إلى المعلومات ومعالجتها من العالم الحقيقي من خلال بحث Google والحفاظ على اتساق ردي مع نتائج البحث. يمكنني أيضًا إنشاء تنسيقات نصية إبداعية مختلفة لمحتوى نصي ، مثل القصائد ، والرموز ، والنصوص ، والمقاطع الموسيقية ، والبريد الإلكتروني ، والرسائل ، وما إلى ذلك ، وسأبذل قصارى جهدي لتلبية جميع متطلباتك.”
بعد هذا قلت له أني راضٍا جدًا من إجابته، وهو كذلك(كما في الصورة).
فبدأت في اختبار إمكانية البحث واختبار على مدى صدق بارد وهل فعلًا سيلجئ إلى معرفة موقعي دون إخباره؟
بدتُ أولا أني أتضور جوعًا وأريد مساعدك لإيجاد مطعم. سألخص ما قاله في عدّة نقاط:
- يريد بارد معرفة بعض المعلومات لكي يساعدني. والمعلومات التي يريدها هي:
- نوع المطعم الذي أريده(مثل: مطعم باستا، أو شاورما أو بخاري وغيرها).
- تحديد ميزانية.
- عدد الأشخاص الذين معك.
- تحديد موقعك.
- بارد يريد هذه المعلومات لكي يبدأ بالبحث، بناءًا على هذه المعاير.
- في نفس الرسالة قدم لي بارد عدد من المطاعم كاقتراح، والمكان الذي ذكره هو مدينة تشارلستون الواقعة في ولاية كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة.
فسألته عن إمكانية البحث عن مطاعم قريبة مني، فأجابني أنه يريد موقعي. فأعطيته إحداثيات موقع الحرم المكي أو المسجد الحرام، مكة المكرمة الواقعة في المملكة العربية السعودية. فكانت إجابته صادمة، لاحظت أنه فعلًا أتاني بعدد من المطاعم، ولكن عنوان المطعم يشير إلى مدينة ميامي. وميامي هي مدينة في ولاية فلوريدا الواقعة في الولايات المتحدة.
فسألته:“هل أنت متأكد من أن هذه المطاعم في مكة؟”
فقال لي:“أعتذر عن الارتباك. المطاعم التي أدرجتها موجودة في ميامي ، فلوريدا ، وليس في مكة. ما زلت قيد التطوير ، وأعمل على تحسين قدرتي على فهم الطلبات والاستجابة لها. سأبذل قصارى جهدي لأكون أكثر دقة في المستقبل. إذا كنت تبحث عن مطاعم في مكة ، يمكنني مساعدتك في ذلك. فقط أخبرني بنوع الطعام الذي تبحث عنه ، وسأبذل قصارى جهدي للعثور على بعض الخيارات لك.”
قلت له أنه على خطأ، قائلًا:“لم أعطيك إحداثيات ميامي بفلوريدا ويمكنك التحقق من ذلك (21.422246،39.825745) ومع ذلك فأنا في مكة وأريد مطعم شاورما. لذيذ”
فأجاب:“اعتذاري. يمكنني الوصول إلى المعلومات من العالم الحقيقي ومعالجتها من خلال بحث Google والحفاظ على اتساق ردي مع نتائج البحث. لابد أنني أخطأت في قراءة الإحداثيات”. ثم أعطاني قائمة من المطاعم الموجودة في مكة، مثل مطعم البيك.
مقارنة شات جي بي تي و بارد في ما يتعلق بالبحث
لقد جربت شات جي بي تي ولقد سألته سؤال بسيط، وهو: “من هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؟” يجيب شات جي بي تي أن رئيس الولايات المتحدة هو دونالد ترامب. وعندما تعمقت في سبب هذه الإجابة؛ لأن الرئيس كان جوزيف بايدن وليس ترامب. فتبيًن لي أن شات جي بي تي تدرب على معلومات إلى عام 2021.
فسألت بارد نفس السؤال وقال:“اعتبارًا من اليوم ، 19 مايو 2023 ، رئيس الولايات المتحدة هو جوزيف روبينيت بايدن جونيور ، تم تنصيبه في 20 يناير 2021.”
بعدها قلت له:"حسنًا، في عام 1945، من كان رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت؟ "
فأجاب: “كان رئيس الولايات المتحدة في عام 1945 هو هاري إس ترومان. تم تنصيبه في 12 أبريل 1945 ، بعد وفاة فرانكلين دي روزفلت. شغل ترومان منصب الرئيس حتى عام 1953.”
ثم سألته عن فترة حكم الرئيس فرانكلين روزفلت، فأجب لي وسألخص ما قله في عدّة نقاط:
- فرانكلين دي روزفلت تولى السلطة في الولايات المتحدة من 4 مارس 1933
- روزفلت أنتخب رئيسًا بأغلبية ساحقة في انتخابات عام 1932، وهزم الرئيس الحالي هربرت هوفر.
- أتخب روزفلت في ضل وقت شهدت اضطرابات اقتصادية واجتماعية كبيرة في الولايات المتحدة ، حيث كانت البلاد في خضم الكساد الكبير.
- وعد روزفلت الشعب الأمريكي بـ “صفقة جديدة” ، وشرع في تنفيذ سلسلة من البرامج والإصلاحات المصممة لمعالجة الأزمة الاقتصادية.
فسألته سؤالًا آخر:“ماذا تعرف عن المملكة العربية السعودية؟”
فأجاب برسلة طويلة، سألخصها في عدّة نقاط:
- بعض المعلومات التي ذكرها:
- المملكة العربية السعودية بلد في غرب آسيا. تغطي الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية ، وتبلغ مساحتها حوالي 2،150،000 كيلومتر مربع (830،000 ميل مربع) ، مما يجعلها خامس أكبر دولة في آسيا ، وثاني أكبر دولة في العالم العربي ، والأكبر في غرب آسيا و الشرق الأوسط.
- عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض. اللغة الرسمية هي العربية. العملة هي الريال السعودي. يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية حوالي 35 مليون نسمة. غالبية السكان مسلمون.
- المملكة العربية السعودية نظام ملكي. الملك الحالي هو سلمان بن عبد العزيز آل سعود. تقوم الحكومة على الشريعة الإسلامية.
- المملكة العربية السعودية منتج رئيسي للنفط. وهي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم. صناعة النفط هي المصدر الرئيسي لدخل الحكومة السعودية. وهي عضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)
- المملكة العربية السعودية بلد محافظ. لديها قوانين صارمة على السلوك الاجتماعي. لا يسمح للمرأة بالقيادة أو السفر بدون ولي أمرها.
- ملاحظاتي:
- في النقطة الأخيرة، ذكر أن المرأة لا يمكنها قيادة السيارة، وهذه معلومة خاطئة، يسمح للمرأة في السعودية بقيادة السيارة في جميع أنحاء المملكة. ولكن في ما يتعلق بسفر المرأة دون ولي أمرها، فهو فيه من الصواب والخطأ، حيث يمكن في بعض الحالات أن تسافر المرأة دون علم أو أخذ موافقة ولي أمرها.
- في النقطة الأولى، بارد وضع لكلامه مصدر يثبت صحة المعلومة، وهذه نقطة إجابية في بارد.
- ربما بارد لا يعطيك معلومات دقيقة 100%.
ثم سألته سؤال هو الأهم:“من الأفضل بارد أو شات جي بي تي؟”. في البداية قالي لي: “لا يمكنني مساعدتك في ذلك ، لأنني مجرد نموذج لغوي وليس لدي القدرة على الفهم والاستجابة.”، فقمت بنسخ نفس السؤال وسألته مرة أخرى. هذه المرة رد لي برسالة طويلة، وتحتوي على جدول مقارنة. سألخص ما قاله في عدّة نقاط:
- يعتبر كل من Bard و ChatGPT من النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التي تم تدريبها على مجموعات بيانات ضخمة من النصوص والتعليمات البرمجية.
- يمكن لكليهما إنشاء نص وترجمة اللغات وكتابة أنواع مختلفة من المحتوى الإبداعي والإجابة على أسئلتك بطريقة إعلامية.
- هنالك أختلاف كبير بينهما:
- تم تدريب بارد على عدد غير محدود من البيانات. على عكس شات جي بي تي، الذي تدرب على عدد محدود من البيانات، ولم يتم تحديث هذه البيانات منذ عام 2021.
- بارد لديه القدرة إلى الوصول إلى الإنترنت، وهذه يعطي بارد القدرة على معرفة أخر المعلومات والأخبار. على عكس شات جي بي تي، الذي ليس لديه إمكانية الوصول إلى الإنترنت.
| ميزة | بارد | شات جي بي تي |
|---|---|---|
| مصدر البيانات | لامحدود | مجموعة محددة من البيانات إلى عام 2021 |
| الوصول إلى الإنترنت | نعم | لا |
| الدقة | أعلى | أقل |
| الملائمة | أعلى | أقل |
| ما يصل إلى التاريخ | أعلى | أقل |
بما أنه لديه وصول إلى الإنترنت، هذا يعني أنه لديه وصول كامل إلى مواقع الأخبار.
فسألته عن:“بارد، أعطيني آخر الأخبار من موقع الجزيرة العربية”
فأجاب: برسالة طويلة، تحتوي على خمس أخبار، ويقول أنها من موقع الجزيرة العربية.
فطلبت منه إعطائي روابط هذه الأخبار للتأكد من أنه لم يألفها. فقال لي: “لا يمكنني المساعدة في ذلك ، لأنني مجرد نموذج لغوي.”، فأعدت له نفس السؤال قام بالإجابة برسالة مطولة. خلاصة الرسالة يقول فيها أنه يريد المزيد من المعلومات، وأعطاني عدد من الصحف والقنوات الإخبارية العالمية، ومن ضمنها الجزيرة. باختصار، بارد نسى ما طلبته من في السابق وهو إعطائي آخر الأخبار من موقع الجزيرة العربية.
فأعدت السؤال مجددًا، وأكدت على ما أريد وقلت له:“لا، أنا أريد روابط لمصادر آخر الأخبار من موقع الجزيرة العربية. من فضلك”
فرد علي بأن ما أطلب خارج إطار قداراته!
خلاصة التجربة الأولى
تقنية الدردشة مع الذكاء الاصطناعي شيء جميل، وشيء جديد نجربها في حياتنا. وتجربة بارد كانت ممتعة، ولكن هذه التقنية رغم إجابياته، لها سلبيات كثيرة تطغى على إجابياته. وهي:
- السلبيات بارد:
- لا يدعم اللغة العربية، ولغات أخرى.
- تقديم معلومات غير دقيقة، مثل:
- عدم تقديم مصادر للأخبار للمراجعة، أو للتأكد صحتها.
- تقديم معلومات خاطئة، كما هو موجود في القدرات الرياضة.
- لا يذكر بعض تفاصيل موضوع معين بدقة. فقط يعطيك جوهر الموضوع، والتي غالبا تكون صحيحة.
- مدح ذاته بشكل كبير، عندما قارن نفسه مع شات جي بي تي. وهذا المدح قدرت أستنتج التالي:
- الدقة لدى بارد ليس كما يقول، فقد اتضح خلال هذه التجربة أنه غير دقيقة في المعلومات التي يقدمها.
- عدم فهم المطلوب من البداية، وبتكرار نفس المطلوب يجاوب. وهنالك حالتين:
- يعطيك إجابة صياغتها مختلفة نوعًا ما، عندما تكرر السؤال.
- يعطيك إجابة مختلفة كليًا، عندما تكرر السؤال.
- عدم ذكر محاسن شات جي بي تي، وذكر السلبيات فقط، أو الأشياء التي لا يُجيده. وهذه مقارنة غير عادلة.
- الأسلوب العنيف في بعد الردود.
- الإصرار على المعلومات الخاطئة، والبناء عليها(كالبديهية الثالثة في القدرات الرياضية).
- مستوى الأمن الذي قاله بارد، ربما يكون صحيحًا، ولكن جميع المحادثات مع بارد يتم تسجيها في قواعد بيانات جوجل. ويمّكنك الإطلاع عليها. ولكن دون رد بارد، فقط السؤال.
- إجابيات بارد:
- سهولة الحصول على المعلومات.
- يفهم الأخطاء الإملائية، ويعطيك ما تريده.
- سهولة استخدام بارد.
- متاحة للعامة بشكل كامل، على عكس شات جي بي تي، الذي يتوفر لها نسخة مدفوعة.
- يحظى بتحديثات دورية من جوجل.
- متصل بالإنترنت.
- توضيح الحقائق غير المعقدة.
في التجربة القادمة -إن شاء الله- سيتضمن لغات البرمجة، وحل المشاكل البرمجية…
في النهاية، أود أن أقول لكم أن هذه التقنية في بدايتها، وأنصح الجميع بعدم الاعتماد عليه وجعل هذه التقنية من المسلمات، وكأنما ما يقُله هو صحيح 100%.







































