خلال السنوات القليلة الماضية، كان أندرويد هدفًا لجهود مكثفة وطويلة الأمد من قبل جوجل لتدمير أي مظهر من مظاهر كونه “مفتوح المصدر”. وخلافًا للاعتقاد السائد، فإن هذا ليس بالأمر الجديد. فبعد البحث لإعداد هذا المقال، أصبحت أؤمن تمامًا أن أندرويد قد كذب بشأن انفتاحه منذ البداية. سأقوم بتوثيق كل انتهاك (مما أعرفه) لكل مبدأ من مبادئ “الانفتاح” تقريبًا قامت جوجل بتنفيذه فيما يتعلق بأندرويد منذ البداية.
لقد استُمدت العديد من النقاط في هذا المقال من مقال رائع في موقع Ars Technica و burgeronthenet. كما يحاول هذا المقال أن يكون مرتبًا زمنيًا قدر الإمكان، رغم أنه قد لا يكون زمنيًا بالكامل.
ملاحظة: أشير إلى “الروم المخصّص” (custom ROM) بعبارة “أندرويد مخصّص” في هذا المقال، لأن مصطلح “ذاكرة القراءة فقط” (ROM) هو وصف غير دقيق لأنظمة التشغيل القائمة على أندرويد.
تحالف الهواتف المفتوحة “Open Handset Alliance”
أحد جوانب الأكاذيب المتعلقة بانفتاح أندرويد والتي لا أراها تُذكر كثيرًا هو “تحالف الهواتف المفتوحة”. في الوقت الحاضر، من الواضح أن جوجل تملك كل الثقل في تحديد اتجاه وتطوير أندرويد، لكن الأمر لم يكن يبدو كذلك ظاهريًا عندما كان أندرويد لا يزال منصة ناشئة. هذا جزء غامض، ولكنه في رأيي أساسي في إمبراطورية جوجل الحالية لأنظمة تشغيل الهواتف المحمولة. وهذا هو السبب في أننا نرى نُسخ أندرويد المعدلة لا تزال مقيدة ومعطّلة من قِبل جوجل.
تأسس تحالف الهواتف المفتوحة منذ زمن بعيد، قبل عام كامل من إصدار أول هاتف أندرويد، وتحديدًا في 5 نوفمبر 2007. يمكنك قراءة تدوينة الإعلان عن تأسيسهم هنا. لاحظ كيف تركز جوجل على مدى “انفتاح” أندرويد:
(النصوص المقتبسة مترجمة للعربية)
قادة الصناعة يعلنون عن منصة مفتوحة للأجهزة المحمولة
…من خلال تزويد المطوّرين بمستوى جديد من الانفتاح…
برمجيات مفتوحة، جهاز مفتوح، نظام بيئي مفتوح
وجدت منشورًا قديمًا (للأسف، أقدم أرشيف له على موقع web.archive.org يعود تاريخه إلى عام 2017 فقط) يذكر أن الشركات التي شكلت التحالف كانت تعمل معًا منذ وقت مبكر يعود إلى الفترة التي اشترت فيها جوجل أندرويد في عام 2005 (كما يوحي التعبير “تتويج لأكثر من ثلاث سنوات من العمل المنجز”). وهذا ليس مفاجئًا بالنظر إلى الماضي، ومدى ضخامة المشروع الذي اعتبرته جوجل لأندرويد. لكن هذا يشير إلى أن جوجل ربما لم تكن تملك كل الأوراق، وربما كانت تؤمن فعلاً بمبادئها “المنفتحة”.
كان الهدف الأساسي من هذا التحالف هو محاربة الاحتكار المفترض الذي كان سيهيمن على سوق الهواتف الذكية (الذي لم يتجاوز عمره حينها 11 شهرًا)، وذلك لأن أول آيفون كان مرتبطًا بعقد حصري مع شركة AT&T. لكن جوجل كانت لديها خطط أخرى؛ حيث ركز نص التدوينة بالكامل على كيف ينبغي أن يكون أندرويد هو المنصة الأساسية للجميع، سواء كانوا مستخدمين أو مطوّرين أو شركات اتصالات أو مصنعي هواتف. وهذا يوضح بجلاء كيف خططت جوجل للسيطرة على الصناعة برمتها عبر منصة أندرويد، من خلال جعلها “حصان طروادة” يحمل شعارات الانفتاح. كما أعتقد أن هذا التحالف، ومنذ يومه الأول، ليس في الحقيقة سوى “عضوية حصرية” للحصول على ترخيص لشحن حزمة تطبيقات جوجل، المعروفة باسم خدمات جوجل للجوال (GMS).
كما يتبع التحالف سياسة غريبة، وهي عدم السماح للمصنعين بشحن أي خدمات تنافس خدمات جوجل ضمن توزيعات أندرويد الخاصة بهم. ويمتد هذا من مجرد مزودي خدمات تحديد الموقع البديلة، وصولاً إلى نُسخ أندرويد المعدلة المخصّصة للمناطق التي تُحظر فيها خدمات بلاي، مثل الصين. وفيما يخص الواقعة الأخيرة، كتبت جوجل أيضًا تدوينة تدافع فيها عن هذا الإجراء، مؤكدة على اهتمامها بـ “التوافق” وضرورة تدخلها لهذا السبب.
وهذا يكشف لنا أمرًا واحدًا في غاية الأهمية: جوجل لطالما كرهت نُسخ أندرويد المخصّصة. فهي تحرم أي نُسخة أندرويد لا ترغب أو لا تستطيع شحن خدمات بلاي من حق “التوافق” مع نُسخها المرخصة. وبصراحة، هذا أمر منطقي من وجهة نظر جوجل؛ فإذا كان بإمكان أي نُسخة أندرويد غير مرخصة تشغيل كافة التطبيقات، فلماذا يتكبد المصنعون عناء توثيق نُسخهم لدى جوجل؟ ومن المفارقات أن هذا يؤثر سلبًا على التوافق في نُسخ أندرويد المعدلة التي تتوافق وظيفيًا مع الأجهزة المعتمدة من جوجل. لكن هذه ليست مشكلة جوجل بطبيعة الحال.
الاستدراج ثم إغلاق الباب
في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وحتى بعد طرح جهاز الآيفون، كانت هناك منصات أخرى متنوعة لا تزال قائمة وبصحة جيدة وكانت منافسة قوية. لذا، احتاجت جوجل إلى إيجاد طريقة لإخراج الناس من تلك المنصات الأخرى وجذبهم إلى منصاتها الخاصة. أدركت جوجل أنها لا تستطيع القضاء على الآيفون من خلال حجب خدماتها عنه، لذا ما فعلته كان ذكيًا للغاية. لقد بدأوا عمدًا في “عدم منح الحب” (سيتضح ما يشير إليه هذا التعبير بعد قليل) لتطبيقاتهم على المنصات القديمة. كانت الاستراتيجية تراهن على أن مستخدمي منصات مثل Palm Mobile وSymbian وWindows Mobile وBlackberry وغيرها، ممن لديهم خدمات جوجل مسبقة، سيفضلون الوصول إلى خدمات جوجل عالية الجودة على ولائهم (إن وجد) للمنصة نفسها. وكانت النتائج واضحة تمامًا:
إذًا، منتديات المساعدة هي المكان الذي يمكننا فيه طرح الأسئلة وتقديم الاقتراحات، فأين هو المكان المناسب للتذلل والتوسل عمومًا من أجل الحصول على تحديثات لتطبيقات وخدمات جوجل لجهاز Palm Pre (نظام webOS)؟
خرائط جوجل لجهاز Pre تفتقر إلى ميزة عرض الشوارع وخط العرض واتجاهات النقل العام والقدرة على تعيين المفضلة وحفظ عنوان في تطبيق جهات الاتصال، وما إلى ذلك.
يحتوي Google Reader على خطأ برمجي محبط في العرض، حيث يركز العرض غالبWا في المكان الخطأ (أسفل عنصر الخلاصة) عند فتح عنصر أو تحديد كل الخلاصات كمقروءة، مما يتطلب التمرير المتكرر للأعلى لمجرد قراءة الخلاصات.
دعم مستندات جوجل؟ تطبيق Gmail؟ دعم Gears للمشاهدة دون اتصال بالإنترنت؟ مهام جوجل للمزامنة مع الجهاز عبر Synergy؟
لقد مر أقل من شهرين فقط على طرح جهاز Pre، لكنه يحتاج بشدة إلى بعض “الحب” من جوجل…
تقليص وظائف تطبيقات مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP)
بدأت جوجل بجلب تطبيقات إلى الآيفون لم تكن مفتوحة المصدر (بشكل أساسي لأن AOSP كان يفتقر إلى واجهات برمجة التطبيقات والميزات الأخرى المطلوبة لعمل تلك التطبيقات) مثل تطبيق Latitude. كان هذا في عام 2009، عندما لم يكن قد مر على إطلاق أندرويد عام واحد بعد.
قدمت جوجل ميزة “Voice Actions” في 12 أغسطس 2010، وهي بديل مملوك لتطبيق البحث الخاص بـ AOSP.
بعد ذلك، قدموا “تقويم جوجل” في 17 أكتوبر 2012.
هناك العديد من الأمثلة الأخرى لقيام جوجل باستبدال تطبيقات AOSP أو ببساطة عدم إصدار نُسخة مفتوحة المصدر على الإطلاق:
- استبدال تطبيق صور جوجل لتطبيق صور AOSP في عام 2013.
- استبدال Google Hangouts لتطبيق الرسائل النصية (SMS) في AOSP عام 2013 (وبعد سنوات، أصبح خليفته، “رسائل جوجل”، هو العميل الأساسي لخدمات RCS لمستخدمي أندرويد، بينما جعلت في الوقت نفسه من الصعب على مستخدمي نُسخ أندرويد المخصصة استخدام RCS. ولتكتمل الصورة، أوقفت دعم تطبيقات الرسائل النصية والاتصال في عام 2023، تاركةً نظام تشغيل محمول مفتوح المصدر بدون تطبيق اتصال أو رسائل نصية وظيفي مفتوح المصدر).
- استبدال Gmail لتطبيق البريد الإلكتروني في AOSP عام 2014.
- إطلاق مساعد جوجل في عام 2016، دون أن يكون له أي معادل مفتوح المصدر.
ستلاحظ أن جزءًا كبيرًا من عملية نقل التطبيقات إلى بدائل محتكرة حدث في الفترة ما بين أوائل ومنتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وذلك لأنه بحلول الربع الثالث من عام 2009، أصبح من الواضح تمامًا أن أندرويد في طريقه للسيطرة الكاملة وأن iOS سيكون المنافس الوحيد المتبقي. كانت المؤشرات واضحة، وعرفت جوجل أنه لا يوجد ما يهدد حصتها في السوق سوى iOS. وبناءً على ذلك، بدأت ببطء في ترتيب الأوراق لفرض هيمنتها الكاملة.
حادثة “هونيكومب” (Honeycomb)
أزعم أن واحدة من أولى الأكاذيب الكبرى حول طبيعة أندرويد مفتوحة المصدر تعود إلى 22 فبراير 2011، عندما أطلقت جوجل نظام أندرويد 3. وحتى يومنا هذا، يعد هذا الإصدار الرئيسي الوحيد من أندرويد الذي لم يتم إطلاق المصدر البرمجي أبدًا على مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP). وكان العذر المقدم لذلك هو التالي (نقلاً عن هذا المقال):
في حديثه مع بلومبرج، أدلى آندي روبن من جوجل، الذي يشرف على مشروع أندرويد، بتصريحات مماثلة. قال: “للالتزام بجدولنا الزمني لشحن الجهاز اللوحي، قدمنا بعض التنازلات في التصميم. لم نرغب في التفكير فيما سيتطلبه تشغيل نفس البرنامج على الهواتف. كان ذلك سيتطلب الكثير من الموارد الإضافية ويمدد جدولنا الزمني إلى ما هو أبعد مما اعتبرناه معقولاً. لذا سلكنا طريقًا مختصرًا”.
من المضحك حقًا التفكير في كيف قامت جوجل، بعد مرور 14 عامًا، بحركة مماثلة مع تحديث QPR1 لنظام أندرويد 16، وإن كانوا على الأقل هذه المرة قد أطلقوا المصدر البرمجي لـ A16 QPR1 في نهاية المطاف. لدي المزيد لأقوله فيما يتعلق بكيفية تأثير ذلك على نُسخ أندرويد المعدلة تحديدًا، ولكن في الوقت الحالي، سنعود لمناقشة “هونيكومب”.
هذه حادثة مهمة لأنها وقعت بعد ثلاث سنوات فقط من انطلاق أندرويد، حين كان تسويقه المبكر لا يزال يركز بشدة على انفتاح النظام. وهي علامة أخرى على أن جوجل لم تهتم يومًا بالانفتاح، بل استخدمته بذكاء كأداة لإقناع المهووسين بالتقنية بالانضمام إلى منصتها وتعزيز قوتها السوقية ضد آبل. لم يكن المقصود منه قط أن يكون جزءًا حقيقيًا من المنصة، ولا مبدًأ فعليًا تهتم به جوجل، ولم يكن مقدرًا له أبدًا أن يتجاوز حدود رؤية جوجل وسيطرتها.
خدمات Play
قُدمت خدمات Play في عام 2012، وكانت في البداية تطبيقًا لتوفير الوصول إلى واجهات برمجة تطبيقات Google+ لنظام أندرويد. ولكن مع مرور الوقت، بدأت تشمل أجزاءً أساسية من وظائف نظام التشغيل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
• إشعارات الدفع (Push) (تحديدًا، التطبيقات الموزعة على متجر Play ملزمة باستخدام Firebase Cloud Messaging)
• توفير الموقع الجغرافي عبر الشبكة
• عمليات الشراء داخل التطبيقات
• فحوصات السلامة عبر التوثيق (Attestation)
• وضع التركيز
• الردود الذكية
بعض هذه الميزات لها بالفعل تطبيق مفتوح المصدر في AOSP، مثل التوثيق. تضع جوجل المطوّرين في موقف مغرٍ بحيث يتم تحفيزهم لاستخدام خدمات Play للحصول على الحزمة الكاملة من ميزات تحسين جودة الاستخدام، أو أنها ببساطة لا تضع أي وظائف داعمة في AOSP. الخطوط الفاصلة بين ما تدعمه خدمات Play وما يدعمه نظام تشغيل أندرويد هي خطوط دقيقة، ولكن بمجرد التعمق في التفاصيل، تدرك كم من الميزات ليست “ميزات أندرويد” بل هي ميزات تابعة لخدمات Play.
ومع ذلك، ومن المثير للدهشة، أن التوافق مع خدمات Play في وضع جيد نوعًا ما. microG هو إعادة تنفيذ مفتوحة المصدر لواجهات برمجة تطبيقات خدمات Play وقد غطى العديد من الميزات التي لا يوفرها AOSP. لكن المشروع فيه مشاكل أمنية كثيرة وسرّب مفتاح الخاص للولوج في خوادهم وتوقيع الإصدارات.
نزاهة أم إقصاء متعمد؟
قُدمت واجهة برمجة تطبيقات SafetyNet في عام 2017 تقريبًا. كانت هذه الواجهة بداية أول هجوم خارجي من جوجل على توافق أندرويد المخصّص. ومنذ طرحها، أصبحت SafetyNet بمثابة لعنة لأنظمة أندرويد المخصصة. لقد بدأت لعبة القط والفأر بين مطوّري أندرويد المخصص الذين يحاولون تشغيل التطبيقات على أنظمتهم وبين جوجل التي تبتكر طرقًا جديدة لعرقلة هؤلاء المطوّرين. ومع ذلك، لم يكن تجاوز SafetyNet صعبًا في أغلب الأحيان.
ثم جاءت Play Integrity .تحتوي Play Integrity تحديدًا على عيوب جسيمة لا يمكن معها تبرير كونها أداة لمطوري التطبيقات لتحسين أمان تطبيقاتهم. فقط المفاتيح المعتمدة من جوجل هي المؤهلة لاستيفاء معيار “النزاهة القوية” (strong integrity). الأجهزة التي تعمل بأنظمة أندرويد الأصلية والقديمة بعدة سنوات فيما يتعلق بالتحديثات الأمنية يُسمح لها باستخدام التطبيقات التي تعتمد على Play Integrity، بينما لا يمكن لنُسخة محدثة من نظام GrapheneOS تشغيل تطبيق ماكدونالدز.
ومع ذلك، فإن هذه الحجة لا تصمد أمام الواقع؛ حيث تم توزيع برمجيات خبيثة على متجر “Play Store” نفسه عدة مرات، ولا يزال ذلك يحدث باستمرار.
وعلى العكس من ذلك، تسعى متاجر التطبيقات البديلة مثل “F-Droid” بنشاط إلى اتباع استراتيجيات تخفيف المخاطر الحقيقية، مثل "البناء القابل لإعادة الإنتاج" (Reproducible Builds).
تُعد Play Integrity أكبر مثال على ازدراء جوجل المباشر لأنظمة أندرويد المخصّصة. إنهم يبذلون كل ما في وسعهم لضمان عدم حصول مستخدمي أنظمة أندرويد المخصّصة على القدرة على تشغيل التطبيقات التي يريدونها، بغض النظر عن استيفائهم لنفس المتطلبات الأمنية للأنظمة الأصلية أو حتى تجاوزها.
استعادة كل شيء
في عام 2025، شهدنا ثلاثة أحداث كبرى فيما يتعلق بانهيار الطبيعة المنفتحة لنظام أندرويد:
• جعلت جوجل تطوير أندرويد خاصًا في شهر مارس.
• توقفت جوجل عن توفير شجرات الأجهزة (device trees) والملفات الثنائية للتعريفات (driver binaries) الخاصة بأجهزة بيكسل في مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP) في شهر يونيو.
• قدمت جوجل نظام “تحقق المطوّرين” في شهر أغسطس، والذي يتطلب من جميع المطوّرين، بغض النظر عما إذا كانوا يوزعون تطبيقاتهم عبر متجر بلاي أم لا، التسجيل لدى جوجل بحلول عام 2027 لتوزيع تطبيقاتهم دون حظرها.
سيتطلب التسجيل من جميع المطورين القيام بما يلي:
- دفع رسوم لشركة جوجل
- الموافقة على شروط وأحكام جوجل وعلى أي تغييرات مستقبلية قد تفرضها جوجل من جانب واحد.
- تزويد جوجل بهوية صادرة عن جهة حكومية
- رفع دليل على مفتاح التوقيع الخاص بالمطوّر
- إدراج جميع معرّفات التطبيقات الحالية والمستقبلية
خلال عام واحد فقط، دمرت جوجل السمات المميزة لعدة أمثلة (وإن لم تكن الأكثر انفتاحًا، باعتراف الجميع) من الجوانب المنفتحة لأندرويد. فلم تعد دورة تطوير AOSP تتم في العلن، ولم تعد أجهزة بيكسل المعيار الذهبي للجهاز المنفتح، وأصبح تثبيت التطبيقات من خارج متجر بلاي خاضعًا لمراقبة وموافقة جوجل. إن الضرر الذي ألحقته جوجل في العام الماضي بأي جانب متبقٍ من انفتاح أندرويد لا يمكن المبالغة فيه، والاتجاه الذي تسلكه جوجل لا ينذر إلا بالمشاكل.
لقد ذكرت سابقًا في قسم “حادثة هونيكومب” كيف أن عدم توفر المصدر البرمجي يضر بنُسخ أندرويد المعدلة. وذلك لأنه على الرغم من احتواء نشرة أمان أندرويد (ASB) على تصحيحات أمنية لعدة إصدارات قديمة، إلا أنها لا تحتوي على تصحيحات كاملة إلا لأحدث إصدار من أندرويد فقط. وحتى تأخير التحديث لمدة شهر أو شهرين يمكن أن يمنع نُسخ أندرويد المعدلة من تلبية المستوى الأساسي من الأمان.
شملت الأحداث الأخرى التي وقعت تمديد جوجل لفترة حظر نشر تفاصيل التصحيحات الأمنية لأندرويد من شهر واحد إلى 4 أشهر. وتعتبر فترة الحظر هذه إشكالية لأنها تعني أن مشاريع مثل GrapheneOS لا يمكنها الكشف عن أي تفاصيل حول الثغرات الأمنية أو المصدر البرمجي لإصدارات أنظمة التشغيل الخاصة بها، مما يضر بالانفتاح في نهاية المطاف. فالمشروع الذي يريد الالتزام بتقديم أحدث إصدار ممكن من نظام التشغيل أصبح الآن غير قادر على التحلي بالشفافية بشأن ما يشحنه في المصدر البرمجي الخاص به. والمفارقة هي أن معظم الشركات المصنعة (OEMs) التي لديها وصول إلى هذه التصحيحات لا تشحن التحديثات التي تتضمنها في الوقت المحدد على أي حال.
الخلاصة
عند تجميع كل هذه القطع معًا، تتضح لك صورة واحدة جليّة - أندرويد لم يكن يومًا مفتوحًا. كل ما يُشاع عن انفتاح أندرويد منذ عام 2007 ليس سوى كذبة مغلفة بذكاء تهدف إلى إعطائك انطباعًا زائفًا بوجود نظام بيئي مفتوح. في الواقع، بدأ مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP) كـ “فخ” لاستدراج الشركات المصنعة لاستخدام برمجيات جوجل بدلاً من تطوير أنظمتها الخاصة (وهو ما كان شائعًا جدًا في المراحل الأولى للهواتف المحمولة والذكية)، واليوم، أصبح مجرد هيكل غير مكتمل وغير متوافق ومتهالك لما كان عليه في البداية. ومع ذلك، كل هذا تم بتخطيط من جوجل. والجزء الأكثر سوداوية هو أن جوجل لا تفعل ذلك حتى من أجل مصالح شركائها في الأجهزة، بل إن مصلحتها متمحورة تمامًا حول ذاتها. ويمكن القول إن شركاءها في الأجهزة مقيدون بها رغمًا عنهم تماماً كما هو حال معظم المستخدمين (التقنيين) المهتمين بالانفتاح. ويعد وجود نظام “تايزن” (Tizen) من سامسونج مثالاً على هذا التردد، وهناك إشارة أخرى تتمثل في مدى رغبة سامسونج في الحصول على أندرويد دون أن يعترض نظام جوجل البيئي طريقها.
كما اعتبرت جوجل أيضًا، منذ البداية، أن نُسخ أندرويد المعدلة هي إزعاج مؤسف ونتاج ثانوي يجب سحقه. وبينما صحيح أيضًا أن جوجل ليست الوحيدة في هذا الهدف (انظر فقط إلى سامسونج)، إلا أن جوجل تهدف إلى قتل نُسخ أندرويد المعدلة بطريقة منهجية وماكرة - من خلال إهمال التطبيقات مفتوحة المصدر، ونقل ميزات التوافق الأساسية إلى خدمات بلاي (Play Services)، وخصخصة تطوير أندرويد، وإزالة شجرات الأجهزة (device trees) الخاصة بهواتف “بيكسل” من مشروع AOSP، وحجب التحديثات الأمنية، وربما العديد من التكتيكات الأخرى القادمة في المستقبل. خطوات صغيرة ومنفردة تُتخذ واحدة تلو الأخرى. لا يهم أن 99.9% من قاعدة مستخدمي أندرويد لن يستخدموا أبدًا نُسخة معدلة من أندرويد؛ فجوجل تريد السيطرة على مستخدمي أندرويد، سواء كانوا يستخدمون بيكسل أو شاومي أو سوني أو سامسونج. كل مستخدم أندرويد بلا استثناء. وكانوا سيحققون ذلك لولا وجود هذه النُسخ المعدلة المزعجة.
وهذا يقودني إلى نقطتي التالية. لقد قامت جوجل دائمًا ببناء أندرويد بهدف تكرار مستوى السيطرة الذي تتمتع به أبل مع نظام iOS. بالطبع، هم بحاجة إلى شركائهم في الأجهزة لبيع الهواتف والأجهزة اللوحية وحتى الحواسيب المحمولة القادمة للمستخدمين. ولكن في عام 2026، عندما يكون نظاما أندرويد وiOS قد أحكما قبضتهما على سوق الهواتف الذكية، سيكون من المستحيل على أي مصنع تغيير المسار. وسيكون من المستحيل على المطوّرين المستقلين بناء أي نظام تشغيل يمكنه الاستحواذ على أي شريحة من السوق، أو اكتساب توافق واسع النطاق، أو توفير نظام تشغيل مفتوح المصدر قابل للاستخدام فعليًا وبدون قيود للمطوّرين الآخرين ليأخذوه ويستخدموه بحرية دون الحاجة إلى ترخيص لتشغيل جميع التطبيقات التي يتوقعها مستخدموهم. جوجل تعلم أنها في القمة، وأعترف أنهم كانوا دهاة بما يكفي للتنبؤ بكيفية سير السوق والاستحواذ على كل شيء لأنفسهم.
لقد عرفوا ما كانوا يفعلونه عندما أنشأوا “تحالف الهواتف المفتوحة” (Open Handset Alliance). وعرفوا ما كانوا يفعلونه عندما بدأوا في إهمال التطبيقات مفتوحة المصدر. واختبروا ردود الأفعال مع إصدار “هونيكومب” (Honeycomb) وعدم الوفاء بالتزاماتهم تجاه الانفتاح. وعرفوا ما كانوا يفعلونه عندما قدموا خدمات بلاي. لم يكن عام 2025 سوى بداية محاولتهم للمطالبة الكاملة بكل ما يعتقدون أنه حق لهم. وأنا أؤمن حقًا أن هذه ليست النهاية.
في عام 2027، يتم “تحالف الهواتف المفتوحة” عامه العشرين. ولكن في عام 2027، سيظل وعد أندرويد بالانفتاح بعيد المنال.
جوجل تكشف عن تفاصيل عملية جديدة تستغرق 24 ساعة لتثبيت تطبيقات أندرويد غير الموثقة من مصادر خارجية
“مخرج الطوارئ” من جوجل هو في الحقيقة فخ. بعد الضغط الكبير من المجتمع، تقول جوجل إن “المستخدمين المتقدمين” لا يزال بإمكانهم تثبيت التطبيقات غير الموثقة. إليكم كيف يبدو ذلك في الواقع:
- التعمق في إعدادات النظام، والعثور على خيارات المطور
- النقر على رقم الإصدار سبع مرات لتفعيل وضع المطور
- تجاهل شاشات التحذير بشأن الإكراه
- إدخال رمز الـ PIN الخاص بك
- إعادة تشغيل الجهاز
- الانتظار لمدة 24 ساعة
- العودة وتجاهل المزيد من شاشات التحذير
- اختيار “السماح مؤقتاً” (7 أيام) أو “السماح إلى أجل غير مسمى”
- التأكيد، مرة أخرى، على أنك تفهم “المخاطر”
تسع خطوات. فترة انتظار إلزامية مدتها 24 ساعة. لتثبيت برنامج على جهاز تملكه.
والأسوأ من ذلك: هذا المسار يعمل بالكامل من خلال خدمات جوجل بلاي (Google Play Services)، وليس نظام تشغيل أندرويد. يمكن لجوجل تغييره، أو تشديده، أو إلغاؤه في أي وقت، دون الحاجة لتحديث النظام ودون الحاجة لموافقتك. وحتى اليوم، لم يتم طرحه في أي نُسخة تجريبية أو أولية. إنه موجود فقط كمنشور في مدونة وبعض النماذج التصميمية.
ما هي حملة keepandroidopen؟
موقع “Keep Android Open” هو موقع حملة يزعم أن متطلبات تسجيل مطوّري أندرويد التي تخطط لها جوجل من شأنها أن تقوض انفتاح أندرويد وحرية التثبيت الخارجي. يعرض الموقع القضية كتهديد للمستخدمين ومنشئي التطبيقات، ويتضمن مواد مناصرة مثل رسالة مفتوحة ودعوات للتحرك.
الأسئلة الشائعة
هل يتعلق الأمر بحظر التثبيت الخارجي تمامًا؟
لا. الخلاف يدور حول قواعد التحقق من المطوّرين التي اقترحتها جوجل للتطبيقات المثبتة على أجهزة أندرويد المعتمدة (سامسونج، إلخ)، وليس حظرًا شاملاً فوريًا للتثبيت الخارجي.
هل يؤثر هذا على متجر Play فقط؟
لا. القلق يكمن في أن القواعد ستنطبق أيضًا على التطبيقات المثبتة من خارج Google Play، بما في ذلك التنزيلات المباشرة والمتاجر الخارجية على الأجهزة المعتمدة.
هل سيتم حظر نظام GrapheneOS مباشرة؟
ليس وفقًا لنقاشات GrapheneOS، التي تقول إن التغيير لا ينطبق مباشرة على نظام GrapheneOS نفسه، رغم أنه قد يضر بنظام أندرويد المفتوح الأوسع نطاقًا.
هل هذه مشكلة لمطوري التطبيقات الكبار فقط؟
لا. هناك قلق شائع من أن المطوّرين الصغار والمستقلين والهواة ومطوّري البرامج مفتوحة المصدر قد يتأثرون بشكل غير متناسب لأنهم قد يضطرون للتحقق من هويتهم لتوزيع تطبيقاتهم على نطاق أوسع.
هل تقول جوجل إن الأمر يتعلق بالأمان فقط؟
نعم، مبرر جوجل المعلن هو تحسين الأمان وتقليل البرامج الضارة، لكن النقاد يجادلون بأن السياسة تضيف سيطرة على من يمكنه توزيع البرمجيات وقد تقلل من حرية المستخدم.
هل القضية نظرية فقط؟
لا. تواريخ الإطلاق وخطط التنفيذ التي تمت مناقشتها في التغطية تجعلها تغييرًا في السياسة على المدى القريب وليست مجرد افتراضات.
خلط شائع
الكثير من الجدل يخلط بين ثلاثة أمور مختلفة: التحقق من Google Play، والتثبيت الخارجي للتطبيقات، واعتماد الأجهزة. النقد الأقوى ليس أن جوجل تسيطر على كل هاتف أندرويد اليوم، بل أن هذه السياسة قد تجعل التوزيع المستقل أصعب بكثير على الغالبية العظمى من أجهزة أندرويد التي يستخدمها الناس بالفعل.
مثال مفيد: المطوّر الذي يشارك تطبيقًا مجانيًا حر المصدر مباشرةً مع الأصدقاء أو من خلال متجر مستقل قد يظل قادرًا على بنائه، لكن مسار التوزيع قد يصبح أكثر تقييدًا بموجب قواعد التحقق على الأجهزة المعتمدة.
