هذا الموضوع قديم - حديث
تم نشره على موقع لينكد إن - وقد علق عليه الأستاذ رداد الزهراني آنذاك - أحببت لصقه كما هو وأتمنى أن يصل للمهتمين حتى يتم تحقيق ما يصبوا إليه المقال -
منذ عام 1997 حينما كنت أعمل بمركز المعلومات والحاسب الآلي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ) الذي كان مستعمرة للـمينفريم آنذاك وكان يكلف تشغيله فقط أكثر من 30 مليون ريال سنوياً) ونحن نحلم باليوم الذي تعتمد فيه المملكة العربية السعودية والعالم العربي بشكل نظامي مدعوم من القيادة العليا لتبني النظم والبرامج الحرة مفتوحة المصدر. وأقول في نفسي ولمن حولي لماذا لا توجد وزارة أو وكالة أو أي جهة نظامية تهتم وترعى وتشجع وتدعم البرامج الحرة المفتوحة المصدر وتعمل على استقطاب خبراء البرمجة المفتوحة على نظام لينوكس وتحول تدريجياً بالتعاون مع وزارة المالية والتخطيط جميع النظم التشغيلية التجارية وقواعد البيانات باهظة الثمن والبرامج المالية والإدارية والأكاديمية التي تعتمد عليها الوزارات والجهات الحكومية في أعمالها النظامية واليومية إلى المصادر الحرة والمفتوحة المصدر.
أليس هذا التوجه يعتبر في صالح الوطن والمواطن، أليس هذا التوجه داعم للاقتصاد الوطني، أليس هذا التوجه يحقق التحرر من هيمنة الشركات الخارجية على مصير البرامج المعتمد عليها داخل المملكةَ! أليس هذا التوجه سيحقق فعلاً مفهوم توطين التقنية!، الذي يعني –في نظري- إنشاء وإيجاد وتطوير وتشغيل برامج وأنظمة من صنع المواطن وليس يعني أن يقوم المواطن بمجرد مشغل للنظم وللبرامج المملوكة والمتحكم فيها شركات أجنبية.
يمكننا وبكل سهولة تطوير وإنشاء مثل هذه النظم المفتوحة داخل المملكة عن طريق تطوير وتغيير بعض مناهج الدراسة في كليات هندسة الحاسب وكليات الحاسب الآلي وكليات التقنية بدلاً من تلك المناهج الدراسية (موجودة ليومنا هذا) التي تروج للنظم والبرامج التجارية البحتة، فبدلاً من تدريس نظم تشغيل مايكروسفت مثلاً لم لا تقوم جامعاتنا بتدريس نظام التشغيل الأكثر أمناً وثباتاً والأقل بلا خلاف سعراً وهو لينوكس بجميع إصداراته! وبدلاً من تدريس نظام إدارة قواعد البيانات أوراكل نقوم بتدريس قواعد بيانات بوستجرس وبدلاً من تدريس في بي سكريبت نقوم بتدريس بي اتش بي وهكذا.
كما يمكن للجامعات إيجاد برامج ماجستير ورسائل دكتوراه لدعم هذا التوجه وهذا سيسهم كثيراً في توطين التقنية ودعم تبني المصادر المفتوحة وتخريج جيل جديد يستطيع أن يبدع وينتج ويوطن فعلا التقنية لا أن يكون غاية مناه أن يصبح مشغل سيسكو أو مدير نظام مايكروسف أو أوراكل !!!
لم نقف مكتوفي الأيدي بجامعة أم القرى فقد قمنا بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ممثلة آنذاك في المهندس يوسف المنصوري (1997-1998) ببناء منظومة الانترنت والانترانت - داخل الجامعة باستخدام نظام التشغيل لينوكس رد هات النسخة الرابعة!
Apache web – Sendmail- Squid Proxy - Bind DNS - IP-tables Firewall - DHCP - Radius AAA
واستطعنا بمجهودات فردية استقطاب بعض السادة اعضاء هيئة التدريس لتبني النظم المفتوحة المصدر لتدريس أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات بدلاً من البرامج التجارية ونجحنا إلى حد كبير في ذلك.
فرحنا كثيراً عندما وجدنا مجهودات تبذل من جهات غيورة لها نفس التوجه مثل مدينة الملك عبد العزيز والجمعية السعودية للحاسبات ولكنها لم تكن مدعومة رسمياً أو نظامياً أو دعنا نقول كانت عكس التيار ويتهموننا من ينطبق عليهم المثل (الناس أعداء ما جهلوا) أننا نغني خارج السرب.
حتى وجدنا بارقة أمل حين صدور الخطة الوطنية لتقنية المعلومات والاتصالات (ذو القعدة 1426) والتي اعتمدت من مجلس الوزراء بدعوة الجهات الحكومية لتبني المصادر المفتوحة إن أمكن! ولكنه لم يجد من يتابعه بقوة ويصر على تبنيه وتعميمه – وفرضه -
"مشروع (م- 3-14-60) دعم صناعة البرمجيات مفتوحة المصدر
يسعى هذا المشروع إلى تشجيع قيام صناعة برمجية محلية تعتمد على البرامج الحرة لتسد احتياجاتها البرمجية، وإيجاد سوق عمل متطورة لتحقيق أرباح من خلال بيع الخدمات والدعم الفني، وتوفير المبالغ المالية من خلال تقليل الاعتماد على تراخيص البرامج التجارية. ويهدف هذا المشروع إلى دعم تبني التطبيقات مفتوحة المصدر، ودعم الجهود البحثية والتطويرية في هذا المجال. (ص 88)"
أنهيت دراسة الماجستير (2003-2005) عن بعد من جامعة ليفربول وكانت أطروحتي عن برامج وأنظمة المصادر المفتوحة وأهميتها في الجامعات السعودية وكان الهاجس هو كيف يمكننا التوافق بين الطلب المتزايد على التكنلوجيا وتطبيقاتها وبين القيود المالية.
وكانت جامعة أم القرى هي مثال الدراسة فكيف استطعنا تغيير المينفريم وتطبيقاته إلى تطبيقات قائمة على المعالجات من نوع إنتل ويونكس ومعظم الأنظمة التشغيلية في الجامعة للمصادر المفتوحة ومدى تأثير ذلك على الإنفاق السنوي والإنجاز الأكاديمي.
ما زال دعمنا وتأييدنا للمصادر الحرة المفتوحة وإيماننا بأنها البديل الاستراتيجي تقنياً وتعليمياً وأمنياً لجميع الدول العربية بشكل عام وللمملكة العربية السعودية بشكل خاص عن كل البرامج والأنظمة التجارية مهما بلغ اسمها وعلا صيتها - ولقد تم نقل التجربة الرائدة والتي أدعو جميع المختصين والمهتمين بتطبيق أنظمة المصادر المفتوحة أن يزور جامعة الجوف اليوم والتي اعتمدت تطبيق وتنفيذ المصادر المفتوحة ليرى بنفسه أداء هذه الأنظمة على البوابة الإلكترونية العاملة على أنظمة تشغيل لينوكس وإدارة المحتوى “تيبو 3” وكذا تم بناء نظام الاتصالات الإدارية وإدارة تدفق العمل كاملاً “تيسير” على نظام التشغيل وقواعد البيانات وإدارة المحتوى
RedHat Enterprise - PostgreSQL - Alfresco - Liferay - JavaFX
ونعمل الآن جاهدين لتحويل النظام (المالي والإداري كاملاً و العامل على بيئة أوراكل) بجامعة الجوف إلى نظام مفتوح المصدر متحرر من أي رخص استخدام وتستطيع الكليات المعنية تطويره وتحسينه وتخريج كفاءات يمكنها العمل بالجامعة لتشغيل وتطوير النظام بدلاً من شركات التشغيل الخارجية.
RedHat Enterprise - PostgreSQL - Odoo
نسأل الله أن يعيننا على تطبيقه قبل نهاية هذا العام 1438 وسيكون ثورة من ثورات التحول للمصادر المفتوحة بجامعة الجوف .
وكلنا أمل أنه مع إعلان رؤية المملكة 2030 والتي تدعم وبكل قوة جميع مشاريع المصادر المفتوحة أن نسمع قريباً عن إنشاء وزارة أو وكالة وزارة مستقلة يكون عملها الأساسي هو تحويل جميع البرامج والأنظمة التجارية العاملة في القطاع الحكومي إلى برامج وأنظمة مفتوحة المصدر تتحكم فيها وتديرها وتطورها كفاءات وطنية، كما تقوم بالتنسيق مع وزارة التعليم في عملية برمجة وتنفيذ مشاريع مصادر مفتوحة جديدة تلبي الاحتياجات الخاصة بسوق العمل السعودي، وبهذا الطريق وحده يمكننا القضاء تماماً على ما يسمى بهاجس الرخص والتبعية للشركات البرمجية التجارية.
الموضوع ذو شجون ولم أذكر الكثير وربما يؤخذ عليّ بعض الهفوات، وأرحب بأي تساؤل وأي نقد بنَّاء.
أسأل الله أن يوفق ولاة هذه البلاد المباركة لما فيه خير العباد وان يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.